مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 189

وَهُنَا يَقَعُ الْعَبْدُ فِي الْفِنَاءِ وَيَدْخُلُ فِي الْبَقَاءِ الدَّائِمِ مَعَ الْحَقِّ فَيَرَى اللَّهَ وَيَعْلَمُ بِاَللَّهِ، وَيُدْرِكُ بِاَللَّهِ، وَلَا يَبِقَى لِلْوَهْمِ وَالْخَيَالِ مِنْ مَجَالِ لَدَيْهِ، وَبِذَلِكَ تُشْرَقُ عَلَيْهِ الْأَنْوَارُ وَتَتَوَارَدُ عَلَيْهِ الْأَسْرَارُ الْقُدْسِيَّةُ، فَيَسْكُنُ إِلَى اللَّهِ، وَيَطْمَئِنُّ بِذِكْرِهِ فَيَنْكَشِفُ عَنْهُ الْحِجَابُ، وَيَنْفَتِحُ لَهُ الْبَابُ، وَهَذَا هُوَ أَوَّلُ أَنْوَارِ الْمُشَاهَدَةِ وَغَايَتُهُ الْمُعَايَنَةُ وَالْمُكَالَمَةُ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَجْلَى أَنْوَارِ اللَّهِ وَمُظْهِرَ أَسْرَارِهِ وَمَحَلًّاً لِتَجَلِّي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَبِهَذَا تُصْبِحُ مُلْكًا مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ، لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْلَا الْأَبْشَارُ مَا ظَهَرَتْ الْأَنْوَارُ. فَأَهْلُ الْأَسْرَارِ هُمْ أَهْلُ الْمَغْرِبِ، وَأَهْلُ الْأَنْوَارِ هُمْ أَهْلُ الْمَشْرِقِ، وَمِفْتَاحُ الْخِزَانَةِ هُوَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَرْضِ، وَالْمُطَّلِعُ عَلَى بَوَاطِنِ أَسْرَارِ الْحُرُوفِ وَالْمُتَصَرِّفُ فِي الْكَوْنِ بِأَسْرَارِ الْحُرُوفِ هُوَ مَغْرِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ وَنُزْهَةُ الْأَفْكَارِ وَلَوْلَاهُ مَا كَانَ سُلُوكٌ وَلَا سَفَرٌ وَلَا عُرْفٌ وَلَا كَشْفٌ فَهُوَ جُنَّةُ الْعَارِفِينَ وَغَايَةُ السَّالِكِينَ.

فَافْهَمْ هَذِهِ النِّسَبُ النُّورَانِيَّةُ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الْغُيُوبِ وَمِصْبَاحُ الْقُلُوبِ، فَمَنْ فَهِمَ سِرَّ الْعَيْنِ اطَّلَعَ عَلَى سِرِّ أَسْرَارِ الْحُرُوفِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ.

الصفحة 62 من 189