فَالطَّلَبَةُ وَالتَّلَامِذَةُ لِلشَّيْخِ الْمُتَحَقِّقِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، أَلْوَاحٌ مَنْحُوتَةٌ مَنْصُوبَةٌ لِرَقْمِهِ وَكِتَابَتِهِ وَفَتَائِلَ مُسْتَعِدَّةٌ لِنَفْخِهِ، فَلَا يَزَالُ يَنْفَخُ فِيهِمْ أَرْوَاحُ حَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ، وَمَشَارِقُ هَذِهِ الْأَنْوَارِ وَمَغَارِبِ أَسْرَارِهَا، وَيَخُطُّ فِيهِمْ حُرُوفَ الْمَعَانِي الْقُدْسِيَّةِ بِقَلَمِهِ الْجَارِي عَلَى لَوْحِهِ الْمَحْفُوظِ مِنْ غَيْرِ الْأَكْوَانِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ هَذَا الشَّيْخُ الْمُتَحَقِّقُ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ مُتَّصِفًا بِاسْمِهِ الْخَلَّاقِ الْكَرِيمِ، حَيْثُ أَحْيَا بِذَلِكَ نُفُوسًا طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً وَخَلَّصَهَا مِنْ كُدُورَاتِ الطَّبِيعَةِ، وَهَذَا النَّفْخُ يَنْتِجُ عَنْهُ الْمَنَازِلُ الْعَلِيَّةُ، وَالِاسْتِشْرَاقُ عَلَى الْكَائِنَاتِ الِانْفِعَالِيَّةِ، وَالْمَقَامَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ، ثُمَّ تَرْتَقِي بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْحَقِيقَةِ الْكُلِّيَّةِ عَلَى سَرِيرِ التَّوْحِيدِ فِي جَنَّةِ التَّنْزِيهِ بِطَرِيقَةِ وَرَأْيِ شَيْخِ الْخُصِيْبِيَّةِ فَتُشَاهَدُ فِيهِ الْحَقِيقَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ الشُّعَيْبِيَّةُ النُّصَيْرِيَّةُ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ وَيُشَاهِدْهُ فِي مَنَازِلِهِ الْهِلَالِيَّةِ الْبَدْرِيَّةِ الْمَرْمُوزَةِ بِالْجَنْبُلَانيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَهُوَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُوَ أَضَلُّ سَبِيلًا، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنْهُ الْحَجْبُ، وَفُتِحَتْ لَهُ عَيْنُ الْبَصِيرَةِ وَصْفَا الْقَلْبِ، وَزَكَّتْ النَّفْسُ مِنْ الْكُدُورَاتِ، وَصَارَتْ الْقُوَى وَالْجَوَارِحُ عَيْنَ الْحَقِّ لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلُهُ الَّتِي يَسِيرُ عَلَيْهَا.




