فَالنَّفْسُ هِيَ صَاحِبَةُ الْجَنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ﴾(1) إِذًا الْجَنَّةُ لِلْأَنْفُسِ وَهِيَ صَاحِبَتُهَا وَالرُّوحُ هُوَ صَاحِبُ اللِّقَاءِ وَالْمُشَاهَدَةِ، وَالْحَقُّ تَعَالَى جَعَلَ إِفَاضَةَ الدَّمْعِ مِنْ الْمَعْرِفَةِ مِنْ الْحَقِّ، وَجَعْلُ الْمَعْرِفَةِ مَشْرُوطَةً بِالسَّمَاعِ عِنْدَ إِلْقَاءِ الْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ لِلتِّلْمِيذِ، حَيْثُ يَنْمُو التِّلْمِيذُ بِمَرَاحِلِهِ الْأُولَى وَيَزْدَادُ نُمُوُّهُ فِي هَذِهِ الْأَسْرَارِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَرَجَةَ الْكَمَالِ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ كَالْهِلَالِ عِنْدَ بَدْءِ ظُهُورِهِ يَبْدُو بِالنُّمُوِّ وَالزِّيَادَةُ إِلَى أَنْ يَتِمَّ بَدْرًا، لِأَنَّ أَوَّلَ رُتْبَةِ الْهِلَالِ الزِّيَادَةُ وَبَعْدَ كَمَالِ الصُّورَةُ يَنْفَجِرُ الْحَوْضُ، وَتَظْهَرُ الْعَيْنُ الذَّاتِيَّةُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ أَيَّامِ التَّجَلِّي، وَالْعَيْنُ لَا يَحْمِلُ سِرُّهَا إِلَّا الْأَرْبَعَةَ، وَالْأَرْبَعَةَ إِشَارَةٌ إِلَى أَبْجَدَ، وَهِيَ مِنْ الْأَسْرَارِ الَّتِي لَمْ يُفْتَحْ دَنُّهَا بَعْدُ، تَفْقَّهْ بِهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
فَاللِّسَانُ: هُوَ قَلَمُ الْقَلْبِ الَّذِي تُكْتَبُ بِهِ يَمِينُ الْقُدْرَةِ مَا تُمْلِي عَلَيْهِ الْإِرَادَةُ مِنْ كَشْفٍ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ، وَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ هُوَ مَحَلُّ السَّعَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّذِي وَسِعَ الْحَقَّ تَعَالَى، فَهُوَ السِّرُّ الْعَالِي فِي عَيْنِ الْأَكْوَانِ.




