مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 189

هَذِهِ الْأَسْرَارِ لِأَنِّي وَجَدْتُ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ الْإِخْوَانِ وَالْقَذْفِ وَالطَّعْنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينَ، لِأَنَّ الْكَثِيرِينَ مِنْ إِخْوَانِ هَذَا الزَّمَانِ صَرَفُوا وُجُوهَهُمْ بِالْعِلْمِ إِلَى الْمُبَاهَاةِ وَضُرُوبِ الدُّنْيَا.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ قُلُوبَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ.

لِأَنَّ الْكَثِيرِينَ مِنْهُمْ مَنْ صَرَفَ عِلْمَهُ فِي حُبّ الرِّئَاسَةِ وَالْمُنَافَسَةِ وَجَعَلُوهُ شَبَكَةً يَصْطَادُونَ بِهِ حُطَامَ هَذِهِ الدُّنْيَا. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُون﴾(1) وَنَحْنُ نَقُولُ دَعْ هَؤُلَاءِ وَشَأْنَهُمْ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهِمْ وَلَا بِأَمْوَالِهِمْ.

وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنِّي لَمَا رَأَيْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَا رَأَيْتُ مِنْ بُغْضٍ وَكَرَاهِيَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَخَاصَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ الَّذِينَ لَا مَكَانَ لَهُمْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ اخْتَرْتُ لِنَفْسِي الْعُزْلَةَ عَنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ وَحُبِّ الْوَحْدَةِ مَعَ

الهوامش

1البقرة ـ الاية 86
الصفحة 6 من 189