هَذِهِ الْأَسْرَارِ لِأَنِّي وَجَدْتُ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ الْإِخْوَانِ وَالْقَذْفِ وَالطَّعْنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينَ، لِأَنَّ الْكَثِيرِينَ مِنْ إِخْوَانِ هَذَا الزَّمَانِ صَرَفُوا وُجُوهَهُمْ بِالْعِلْمِ إِلَى الْمُبَاهَاةِ وَضُرُوبِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ قُلُوبَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ.
لِأَنَّ الْكَثِيرِينَ مِنْهُمْ مَنْ صَرَفَ عِلْمَهُ فِي حُبّ الرِّئَاسَةِ وَالْمُنَافَسَةِ وَجَعَلُوهُ شَبَكَةً يَصْطَادُونَ بِهِ حُطَامَ هَذِهِ الدُّنْيَا. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُون﴾(1) وَنَحْنُ نَقُولُ دَعْ هَؤُلَاءِ وَشَأْنَهُمْ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهِمْ وَلَا بِأَمْوَالِهِمْ.
وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنِّي لَمَا رَأَيْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَا رَأَيْتُ مِنْ بُغْضٍ وَكَرَاهِيَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَخَاصَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ الَّذِينَ لَا مَكَانَ لَهُمْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ اخْتَرْتُ لِنَفْسِي الْعُزْلَةَ عَنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ وَحُبِّ الْوَحْدَةِ مَعَ




