مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 189

لِأَنَّ صُورَةَ التَّلَقِّي الْإِلَهِيِّ لِلْعَقْلِ هُوَ تَجَلِّي رَحْمَانِيٌّ مِنْ الْمُتَجِلِّي وَالْمُتَجَلَّى لَهُ وَذَلِكَ لِمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّلَقِّي الْإِلَهِيُّ مِنَ الْجَلَالَةِ وَالْهَيْبَةِ، وَمَا يُعْطِيهِ الْقُرْبُ الْإِلَهِيُّ وَالتَّجَلِّي الرَّحْمَانِيُّ لِأَنَّ الْوُصُولَ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ النُّورِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ النَّفْسُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْبَابِ الْأَكْرَمِ، وَهِيَ الْبَاءُ مِنْ بِسْمٍ وَنُقْطَةُ الْبَاءِ هِيَ إِشَارَةٌ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ الرَّحْمَةُ وَهِيَ الْكَنْزُ الْمَخْفِيُّ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُعْرِفَ لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا النُّقْطَةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَاءِ.

دَقِّقَ بِهِ فَكْرَكَ فَإِنَّهُ مِنْ لُبَابَةِ الْأَسْرَارِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ إِلَّا لِأَهْلِهِ أَصْحَابَ الْعُقُولِ النَّيِّرَةِ الْقَابِلَةِ لِإِشْرَاقِ النُّورِ، لِأَنَّ لِلَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَكِتَابَةِ الْقَلَمِ فِي اللَّوْحِ سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ لَمْ يُكْشَفْ عَنْهُ بَعْدُ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ إِلَّا رَمْزًا، حَيْثُ أَنَّ هَذَا السِّرَّ كَامِنْ بِطَرِيقَةِ شَيْخِ الْمَذْهَبِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ جَارٍ بَيْنَ السَّيِّدِ وَتِلْمِيذِهِ وَسَوْفَ أَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ الْبَاءَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّفْسِ هِيَ الَّتِي تَطْلُبُ النُّورَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ الْعَقْلُ وَهُوَ الْأَلِفُ مِنْ بِسْمٍ.

لِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَعْرِفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرِفُكُمْ بِرَبِّهِ، فَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ. وَهُوَ النُّورُ الثَّانِي فَإِنَّهُ مَوْضِعُ الدَّلَالَةِ وَالْإِشَارَةِ.

الصفحة 59 من 189