مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 189

الطُّورُ الْبَابُ، وَقَرَّبْنَاهُ لِلسَّمْعِ وَالْبَصَرِ نَجِيًّا، وَهُوَ الِاسْمُ الْوَاقِعُ عَلَيْهِ الصِّفَةُ وَالْبَابُ هُوَ نَفْسُ الْأَرْوَاحِ.

وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيْنَ بَدْؤُهُمْ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ فَإِذَا نَفِخَ رُوحٌ الْقُدْسُ فِي الْإِنْسَانِ الْتَحَقَ بِالْمَوْجُودَاتِ الْمُطْلَقَةِ الْتِحَاقًا مَعْنَوِيًّا مُقَدَّسًا وَهُوَ مِنْ الْإِلَهِيَّةِ قُلْتُ: سَيِّدِي مَا مَصِيرُ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: يَصِيرُونَ قُشَاشًا قُلْتُ: وَأَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: يَصِيرُونَ مَلَائِكَةً قُلْتُ: سَيِّدِي هُمْ الْمَلَائِكَةُ بِأَعْيُنِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ رُوحَانِيُّونَ يُنْقَلُونَ مِنْ جِنْسٍ إِلَى جِنْسٍ، وَمَنْ طَيبَ إِلَى أَطْيَبَ، وَمِنْ نُورٍ إِلَى نُورٍ وَمِنْ مَقَامٍ إِلَى مَقَامٍ.

فَافْهَمْ أَيهَا الْعَارِفُ وَاكْتمْ مَا أَوْدَعَتْكَ إِيَّاهُ مِنْ سِرِّ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَعَهْدِهِ الْقَدِيمِ، فَالنَّفْسُ هِيَ صُورَةُ الْمُؤْمِنِ الرُّوحِيَّةُ لِأَنَّهَا نَفْخَةٌ مِنْ رُوحِ اللَّهِ بِهَا قَامَ الْمُؤْمِنُ، وَبِهَا يَحْيَا وَهَذِهِ النَّفْخَةُ تَتَحَوَّلُ عَيْنًا فِي الْعَيْنِ، وَلِسَانًا فِي اللِّسَانِ وَوَجْهًا فِي الْوَجْهِ، وَمُخا فِي الْمُخِّ، وَسِرًّا كُلِّيًّا سَارِيًا فِي الْكُلُّ حَيْثُ تَظْهَرُ الْحَوَاسُّ هِيَ الْفَاعِلَةُ وَالْفِعْلُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ لِلنَّفْسِ الَّتِي تُحَرِّكُهَا.

الصفحة 57 من 189