قُرْبُ النَّظَرِ وَالْجَفْنِ إِلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ وَقُرْبِ الْبَيَاضِ إِلَى سَوَادِ الْعَيْنِ وَقُرْبِ السَّوَادِ إِلَى نُورِ الْعَيْنِ وَمَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَمَا يَضَعُ النُّطْقَ وَالصَّوْتَ إِلَّا أَنَا وَالنُّطْقُ خَالِقُكُمْ فَاحْكُمْ بِأَمْرِي وَمَشِيئَتِي، وَأَنَا اللَّهُ مُحَرِّكُ الْحَرَكَةِ.
وَحَبْلُ الْوَرِيدِ، هُوَ مِثْلٌ فِي الْقُرْبِ وَالْحَبَلِ: الْعَرَقُ، وَالْوَرِيدُ: وَرِيدَانِ أَيْ عِرْقَانِ مُكْتَنِفَانِ فِي مُقَدِّمَةِ الْعُنُقِ مُتَّصِلَانِ بِالرِّئَتَيْنِ يُرَدَّانِ مِنْ الرَّأْسِ إِلَيْهِ، وَسَمِي وَرِيدٍ لِأَنَّ الرُّوحَ تَرُدُّهُ، فَلَا يَنْطِقُ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَرَدَّ عَلَيْهِ جَوَابُهُ، وَالنُّطْقُ مِنْ الْمَنْطِقِ وَهُوَ اللَّهُ، وَأَنَّ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ فِيهِ فَلَا تَخْلُو مِنِّي وَمِنْهُ النَّفْسُ.
وَعَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) اللَّهُ هُوَ النَّاطِقُ وَالنُّورُ مِنْ الْعَيْنِ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(2) وَهَلْ يُعْبَدُ غَيْرَ اللَّهِ، كَذَلِكَ لَا يَنْطِقُ فِي الْإِنْسَانِ غَيْرُ اللِّسَانِ وَفِي جَمِيعِ الْجَوَارِحِ سَاكِنٌ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾(3)




