أَشِعَّةِ إِشْرَاقِ ضِيَاءِ نُورِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ قَرِيبًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بَعِيدًا تِلْكَ هِيَ حِكْمَةُ اللَّهِ الْجَارِيَةَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَالسِّرِّ السَّارِي فِي بِرِّيَّتِهِ.
وَعَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْمُغَلِّسِ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ عَنْ الْمِائَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ فِي الْمُؤْمِنِ، قَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْلَاهُمْ مَا جِئْتُ أَنَا قُلْتُ: سَيِّدِي بَيَّنَ لِي مَا هِيَ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَطْلُعُ مِنْكَ مِنْ الْوَقْتِ إِلَى الْوَقْتِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نَفْسٍ قُلْتُ: سَيِّدِي مَا هِيَ النَّفْسُ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: هِيَ الْإِنْسَانُ قَبْلَ الْجَسَدِ وَهِيَ نُورٌ قُلْتُ: سَيِّدِي بِلَا جَسَدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْجَنِينُ قَبْلَ الْجَسَدِ هُوَ نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ فَكُونُ لَهُ الْجَسَدَ وَزَيَّنَ لَهُ الصَّنْعَةُ قُلْتُ مَوْلَايَ: مَا هُوَ الْمُصَوَّرُ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ الْجَوْهَرِيُّ وَالْعُنْصُرُ هُوَ الْخَلْقُ وَالْحَرَكَةُ فِي جِسْمِ الْإِنْسَانِ حَادِثَةٌ بَدَتْ فِي الْجَوْهَرِ وَجَعَلَ بِهِ قِيَامَ هَذَا النَّاسُوتِ وَالْجَوْهَرُ هُوَ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ وَالْعُرُوقِ وَالْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، وَالْخَلْقُ صِفَتُهُمْ كَصِفَةِ الْكِتَابِ الْمُتَرْجَمِ مِنْ الْقُدْرَةِ الَّتِي تُدْرِكُ وَلَا يَعْلَمُ سِرَّهَا غَيْرَنَا، وَالْقُدْرَةُ مِنَ الْقَلْبِ وَالتَّعَلُّمِ مِنَ الْجَوَارِحِ وَالْهَوَاءِ مِنْ النَّدَى وَالنَّدَى مِنْ الْمَشِيئَةِ، وَالْمَشِيئَةُ مِنْ الْإِرَادَةِ وَالْإِرَادَةِ مِنْ اللُّطْفِ وَكُنَّا بِهَا، وَاعْلَمْ يَا أَبُو الْفَتْحِ أَنَّ قَوْلَنَا نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، هُوَ




