مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 189

بِنَا وَظُهُورُهُ لَنَا مَا عَرَفْنَاهُ، وَبِهَذَا النُّورِ كَانَ ظُهُورُ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ فِي الْعَالَمِينَ لِأَنَّهُ عَيَّنُ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ.

فَالْحَقُّ تَعَالَى هُوَ عَيْنُ صِفَتِنَا الَّتِي بِهَا نَنْظُرُ وَنُبْصِرُ وَنَسْمَعُ وَنَبْطِشُ فَعَيْنُ آدَمَ هِيَ عَيْنٌ حَوَّاءُ انْفِصَالُ الْعَيْنِ الْيَمَنِى عَنِ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، وَالْعَيْنُ وَاحِدَةٌ فَمَا ظَهَرَ عَنْهُ مِثْلُهُ إِلَّا فِي حَوَّاءَ وَهِيَ عَيْنُهُ وَنَفْسُهُ، فَالْحَقُّ تَعَالَى أَعْطَى اسْمَ الذَّاتِ لِنَفْسِهِ، وَاسْمُ النَّفْسِ لِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، لِأَنَّ الْعَيْنَ وَالنَّفْسَ يُذَكَّرَانِ وَيُؤَنَّثَانِ، فَبِنُورِ عَيْنِ الذَّاتِ ظَهَرَتْ جَمِيعُ الْمُحْدَثَاتِ عُلُوًّا وَسُفْلًا وَمَعْنًى وَحِسَا، فُسِّرَتْ الْأَحَدِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَمَا ثَمَّ إِلَّا وَاحِدٌ وَمَا ظَهَرَ أَمْرٌ إِلَّا بِهِ وَمِنْهُ وَفِيهِ، فَفِيهِ مِنْ حَيْثُ مَا لِلنَّفْسِ مِنْ التَّأْنِيثِ، وَبِهِ مِنْ حَيْثُ مَا لِلنَّفْسِ مِنْ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، وَمِنْهُ مِنْ حَيْثُ مَا لِلنَّفْسِ مِنْ التَّذْكِيرِ، فَعَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَاعِلَةٌ مُنْفَعِلَةٌ، وَالِانْفِعَالُ هُوَ مَا ظَهَرَ فِي الْأَعْيَانِ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ، فَأَنْوَارُ الذَّاتِ هِيَ سُبُحَاتُ الْوَجْهِ لِأَنَّهَا عَيْنُ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ تَعَالَى لَنَا، وَالسُّبَحَاتُ الْوَجْهِيَّةُ انْتَشَرَتْ عَلَى أَعْيَانِ الْمُمْكِنَاتِ وَانْعَكَسَتْ فَأَدْرَكَ نَفْسَهُ.

الصفحة 53 من 189