مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 189

الْحِكَمَ الَّتِي فِيهَا عَلَى الْحِكَمِ الَّتِي أَوْجَدَهَا اللَّهُ فِي أَعْضَاءِ بَدَنِكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّكَ لَتَجِدُ عِلْمًا عَظِيمًا، وَأَسْرَارًا تَغْرِّبُ مَعْرِفَتَهَا عَلَى سَامِعِيهَا لِأَنَّ الْعُقُولُ الْكَثِيفَةُ لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ.

فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ هُمُ الْمُوَحِّدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ للَّهَ، وَهُمْ أَهْلُ الْكَشْفِ وَالْوُجُودِ عَرَفُوا اللَّهَ فِي الْوُجُودَيْنِ، وَأَقَرُّوا لَهُ بِالْمُظْهِرِينَ، وَكَشَفَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ أَسْرَارِ الْغَيْبِ مَا لَمْ يَكْشِفْهُ لِغَيْرِهِمْ، وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1) لَقَدْ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمُ الْمُوَحِّدُونَ للَّهَ وَالْعَارِفُونَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالتَّوْحِيدُ هُوَ اشْرِفٌ مَقَامٍ يَصِلُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ لِأَنَّكَ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي نَفْسِكَ ذُو نُورٍ عَقْلِي مَا عَرَفْتَهُ، وَذُو نُورٍ بَصْرِي مَا شَاهَدْتَهُ، فَمَا شَاهَدْتُهُ إِلَّا بِالنُّورِ وَالنُّورُ هُوَ فَمَا شَاهَدْتُهُ وَعَرَفْتُهُ إِلَّا بِهِ، فَهُوَ نُورُ السَّمَوَاتِ مِنْ حَيْثُ الْعُقُولُ وَالْأَرْضُ مِنْ حَيْثُ الْأَبْصَارُ وَلَوْلَا لُطْفُهُ

الهوامش

1آل عمران ـ الاية 18
الصفحة 52 من 189