الْحِكَمَ الَّتِي فِيهَا عَلَى الْحِكَمِ الَّتِي أَوْجَدَهَا اللَّهُ فِي أَعْضَاءِ بَدَنِكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّكَ لَتَجِدُ عِلْمًا عَظِيمًا، وَأَسْرَارًا تَغْرِّبُ مَعْرِفَتَهَا عَلَى سَامِعِيهَا لِأَنَّ الْعُقُولُ الْكَثِيفَةُ لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ.
فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ هُمُ الْمُوَحِّدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ للَّهَ، وَهُمْ أَهْلُ الْكَشْفِ وَالْوُجُودِ عَرَفُوا اللَّهَ فِي الْوُجُودَيْنِ، وَأَقَرُّوا لَهُ بِالْمُظْهِرِينَ، وَكَشَفَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ أَسْرَارِ الْغَيْبِ مَا لَمْ يَكْشِفْهُ لِغَيْرِهِمْ، وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1) لَقَدْ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمُ الْمُوَحِّدُونَ للَّهَ وَالْعَارِفُونَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالتَّوْحِيدُ هُوَ اشْرِفٌ مَقَامٍ يَصِلُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ لِأَنَّكَ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي نَفْسِكَ ذُو نُورٍ عَقْلِي مَا عَرَفْتَهُ، وَذُو نُورٍ بَصْرِي مَا شَاهَدْتَهُ، فَمَا شَاهَدْتُهُ إِلَّا بِالنُّورِ وَالنُّورُ هُوَ فَمَا شَاهَدْتُهُ وَعَرَفْتُهُ إِلَّا بِهِ، فَهُوَ نُورُ السَّمَوَاتِ مِنْ حَيْثُ الْعُقُولُ وَالْأَرْضُ مِنْ حَيْثُ الْأَبْصَارُ وَلَوْلَا لُطْفُهُ




