وَاللِّسَانُ الْقَلْبُ مَسْكَنُ الرَّبِّ، وَاللِّسَانُ هُوَ النَّاطِقُ بِالذِّكْرِ وَالتَّوْحِيدِ، وَهُمَا شَخْصَانِ عَظِيمَانِ، فَالنُّفُوسُ الطَّاهِرَةُ جَوْهَرُهَا وَاحِدٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهَا هُوَ بِحَسَبِ مَعَارِفِهَا وَأَعْمَالِهَا وَأَخْلَاقِهَا، فَالْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ هِيَ مَعْرِفَةُ الصُّوَرِ الْمُجَرَّدَةِ وَمَبْدَأُ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ مِنْ جَوْهَرِ النَّفْسِ.
لِذَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْبَحْثُ عَنْ جَوْهَرِهَا وَمَبْدَئِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَتْ قَبْلَ تَعَلُّقِهَا بِالْجَسَدِ، وَالْفَحْصِ عَنْ مَعَادِهَا إِلَى أَيْنَ تَكُونُ بَعْدَ فِرَاقِ الْجَسَدِ فَنُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ عَنْ دَنَسِ الطَّبِيعَةِ، وَهِيَ فِي اشْتِيَاقٍ دَائِمٍ إِلَى لِقَاءِ رَبِّهَا كَمَا أَنَّ عُقُولَهَا أَنْوَارٌ صَافِيَةٌ، وَمَلَائِكَةٌ مُقَرَّبُونَ عُشَّاقُ الْجَلَالِ جَمَالٍ الْمُتَجَلِّي وَالْمُحَرِّكُ لِهَذِهِ النُّفُوسِ الْقُدْسِيَّةِ الشَّرِيفَةِ هُوَ الْعَقْلُ وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالطَّوَافِ حَوْلَ كَعْبَةٍ وِصَالِهِ.
فَارْفَعْ رَأْسَكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ إِلَى السَّمَاءِ وَانْظُرْ وَتَفَكَّرْ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَكَوَاكِبِهَا وَدَوَرَانِهَا وَسَعْيِهَا فِي عِشْقِ اللَّهِ وَطَلَبِ لِقَائِهِ مِنْ غَيْرِ فُتُورٍ وَلَا تَغْيِيرٍ فِي مَسِيرِهَا حَيْثُ يَجْرِي جَمِيعُهَا فِي مَنَازِلَ مُقَدَّرَةٍ، وَكِتَابٍ مَرْقُومٍ، وَمَا مِنْ كَوْكَبٍ إِلَّا وَللَّهُ حُكْمٌ كَثِيرَةٌ فِي خَلْقِهِ وَصُورَتِهِ وَقُرْبِهِ وَبَعْدَهُ مِنْ وَسَطِ السَّمَاءِ، وَقِسْ تِلْكَ




