وَطَلْسَمَاتُ تِلْكَ الصُّوَرِ الْحَقِّيَّةِ، وَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ هُوَ الْجَامِعُ لْجَمِيعُ الْعَوَالِمُ الْعَلْوِيَّةُ وَالسُّفْلِيَّةُ. لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَتَظُنُّ أَنَّكَ عَالِمٌ صَغِيرٌ وَفِيكَ انْطَوَى مَا فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ عَلَوَيْهِ وَسُفْلَيْهِ. وَجَعَلَهُ سِرَّ الْوُجُودِ وَزُبْدَةَ امْتِخَاضِ الْكَوْنِ، فَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِمَا فِيهَا مِنْ مَجْمُوعِ الْعَالَمِينَ فَقَدْ عَرَفَ بِذَلِكَ قُدْرَةَ اللَّهِ فِي إِبْدَاعِهِ الْكَوْنَيْنِ وَنَفْسُهُ هِيَ قُوَاهُ الَّتِي تَرْفَعُ شَأْنَهُ وَتَعَلِّي قَدْرَهُ أَوْ تَهْوِي بِهِ إِلَى حَضِيضِ السَّفَالَةِ فَنُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ لَا كَثْرَةَ فِيهَا وَلَا تَعْدِيدَ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً﴾(1)
النَّفْسُ هِيَ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ وَهِيَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ لِأَنَّهَا حِجَابُ الرُّوحِ، وَزَوْجُهَا الَّذِي خُلِقَ مِنْهَا هُوَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ، وَالرِّجَالُ هُمْ الْعَالِمُ الْكَبِيرُ، وَالنِّسَاءُ هُمْ الْعَالِمُ الصَّغِيرُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾﴿2﴾ الْغَيْبُ هِيَ الرُّوحُ، وَمِفْتَاحُهَا النَّفْسُ، وَالْبِرُّ وَالْبَحْرُ هُمَا الْقَلْبُ




