مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 189

وَطَلْسَمَاتُ تِلْكَ الصُّوَرِ الْحَقِّيَّةِ، وَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ هُوَ الْجَامِعُ لْجَمِيعُ الْعَوَالِمُ الْعَلْوِيَّةُ وَالسُّفْلِيَّةُ. لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَتَظُنُّ أَنَّكَ عَالِمٌ صَغِيرٌ وَفِيكَ انْطَوَى مَا فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ عَلَوَيْهِ وَسُفْلَيْهِ. وَجَعَلَهُ سِرَّ الْوُجُودِ وَزُبْدَةَ امْتِخَاضِ الْكَوْنِ، فَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِمَا فِيهَا مِنْ مَجْمُوعِ الْعَالَمِينَ فَقَدْ عَرَفَ بِذَلِكَ قُدْرَةَ اللَّهِ فِي إِبْدَاعِهِ الْكَوْنَيْنِ وَنَفْسُهُ هِيَ قُوَاهُ الَّتِي تَرْفَعُ شَأْنَهُ وَتَعَلِّي قَدْرَهُ أَوْ تَهْوِي بِهِ إِلَى حَضِيضِ السَّفَالَةِ فَنُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ لَا كَثْرَةَ فِيهَا وَلَا تَعْدِيدَ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً﴾(1)

النَّفْسُ هِيَ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ وَهِيَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ لِأَنَّهَا حِجَابُ الرُّوحِ، وَزَوْجُهَا الَّذِي خُلِقَ مِنْهَا هُوَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ، وَالرِّجَالُ هُمْ الْعَالِمُ الْكَبِيرُ، وَالنِّسَاءُ هُمْ الْعَالِمُ الصَّغِيرُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾﴿2﴾ الْغَيْبُ هِيَ الرُّوحُ، وَمِفْتَاحُهَا النَّفْسُ، وَالْبِرُّ وَالْبَحْرُ هُمَا الْقَلْبُ

الهوامش

1النساء ــ الاية 1
2الانعام ــ الاية 59
الصفحة 50 من 189