مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 189

أَمَّا بَعْدُ: أَقُولُ لِإِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ وَقْفٍ عَلَى سِرِّ بَوَاطِنِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ الْكَرِيمَةِ أَنْ يَتَأَمَّلُوا فِي دُرَرِهَا الثَّمِينَةِ، وَمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ حَقَائِقِ الْأَسْرَارِ وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ دَقَائِقِ الْإِشَارَاتِ، وَأَنْ يُعَايِنُوا فِي مَعَانِيهَا وَيَسْتَنْبِطُوا حَقَائِقَهَا، وَمَا رَمَزَتْ وَأَشَرَّتْ إِلَيْهِ مِنْ أَسْرَارِ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ، وَذَلِكَ لِلسَّالِكِينَ نَهْجُ الطَّرِيقَةِ الْخَصِيبِيَّةِ الْمُقْتَدُونَ بِرَأْيِهِ وَالسَّالِكُونَ طَرِيقَتُهُ وَالتَّابِعُونَ مَقَالَتَهُ، الْعَارِفُونَ لْأَسْرَارَهُ الدَّقِيقَةَ، الْمُسْتَمْسِكُونَ بِقُلُوبِهِمْ وَخَالِصَ نَوَايَاهُمْ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، الْمُتَرَقِّبُونَ كَشْفُ الظُّهُورِ، وَإِيجَادُ حُلَّةِ النُّورِ حَبَاهُمْ اللَّهُ بِطَلْعَتِهِ وَفَرْجِ هُمُومِهِمْ بِصِبْغَتِهِ وَشَمَلَهُمْ اللَّهُ بِوَافِرِ رَحْمَتِهِ.

وَإِنِّي أُشْهَدُ اللَّهَ عَالِمَ السِّرّ وَالنَّجْوَى أَنِّي مَا أَلِفْتُ هَذِهِ الرِّسَالَةُ مِنْ أَجْلِ الِافْتِخَارِ وَلَا حُبًّا فِي الرِّئَاسَةِ، وَلَا طَمَعًا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَحُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا لِأَنِّي لَا أَعْبَأُ بِهِمَا وَلَا بِمَنْ تَمَسَّكَ فِيهِمَا بَعِيدًا عَنْهُمَا كُلَّ الْبُعْدِ، إِلَّا أَنَّنِي أَلَفْتُهَا بِطَلَبٍ مِنْ تِلْمِيذِي وَوَلَدِي نَوَّارِ سُلَيْمَانَ وَكَثْرَةِ إِلْحَاحِهِ عَلَيَّ أَنْ أَكْشِفَ لَهُ عَنْ حَقِيقَةِ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ وَسِرِّ تَجَلِّيهِمَا وَإِشْرَاقِ نُورِهِمَا فِي هَذَا الْوُجُودِ، وَعَنْ تَجَلِّيَاتِ مَوْلَانَا الْأَزَلِ الْمَعْبُودِ وَظُهُورَاتِهِ فِي الْبَشَرِ وَالنُّورِ، لِذَلِكَ قُمْتُ بِتَأْلِيفِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَجَعَلْتُهَا نُزْهَةً لِلنُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ وَالتَّفَقُّهِ لِطَالِبِي الْعِلْمِ وَالِاسْتِبْصَارِ فِي

الصفحة 5 من 189