مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 189

وَهِيَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لَهَا إِلَّا بِمُوجِدِهَا وَخَالِقِهَا، لِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنِ الِاجْتِنَابِ بِمَا يَنْفَعُهَا أَوْ يَضُرُّهَا فَالنَّفْسُ هِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مُقَدَّسَةٌ عَنِ الِاخْتِلَافِ مُنَزَّهَةٌ عَنِ الْكَثَرَاتِ وَهِيَ النَّفْخَةُ الْقُدْسِيَّةُ مِنْ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ فِي الْجِسْمِ الطِّينِيِّ، حَيْثُ بِاخْتِلَافِ الْعَقَائِدِ تَخْتَلِفُ التَّجَلِّيَاتُ.

وَعَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: قَالَ لِجَابِرٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: يَا جَابِرُ مَنْ قَالَ عَلِيٌّ فَعَلَى رُوحِهِ دَلَّ وَمَنْ قَالَ مُحَمَّدٌ فَعَلَى نَفْسِهِ دَلَّ، وَمَنْ قَالَ سَلْمَانُ فَعَلَى صُورَتِهِ وَنُطْقِهِ دَلَّ، وَمَنْ قَالَ يَتِيمٌ فَعَلَى حَوَاسِّهِ وَفُؤَادِهِ دَلَّ، وَهَؤُلَاءِ يَا جَابِرُ مَقَامَاتُهُ الْأُولَى وَبَيْتُ التَّجَلِّي.

فَالْأَنْفُسُ اللَّاهُوتِيَّةُ الْقُدْسِيَّةُ مُنَزَّهَةٌ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهِيَ الَّتِي ‏‎تُعْرَفُ بِالصُّورَةِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا الِاسْمُ وَالصِّفَةُ، يَتَكَلَّمُ بِهَا عَلَى ذَلِكَ نُورُ الْقَمَرِ وَهِيَ نَحْنُ وَهِيَ لَا تَنَامُ وَاعْلَمْ أَنَّهَا مِنَّا فِي جَمِيع الْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحُ لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ لِأَنَّهَا تُدَنِي الْبَيْتَ بِالْحَرَكَاتِ وَعُرِفَ بِهَا اسْمِي فَإِذَا عَرَفْتُهَا كُشِفْتْ بِهَا وَبِأَقْسَامِهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَمَنْ عَرَفَ سِرَّ النَّفْسِ وَمَنْزِلَتَهَا فِي الْوُجُودِ عَرْفُ السِّرِّ الَّذِي أَخَصَّهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَأَنَّهَا شَجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ

الصفحة 46 من 189