مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 189

لِأَنَّ النُّقْطَةَ إِشَارَةٌ لِلذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ الَّتِي لَا يَجْرِي عَلَيْهَا تَغْيِيرٌ وَلَا تَبْدِيلٌ فِي وُجُودِهَا وَظُهُورِهَا وَاَلَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ بِصِفَةٍ لِأَنَّهُ لَا صِفَةَ لَهَا.

وَلَمَّا شَاءَتْ الْوُجُودَ وَالظُّهُورَ، أَشْرَقَ مِنْ فَيْضِ جُودِهَا وَإِشْرَاقِ نُورِهَا الْأَلِفُ الْمَغْمُودُ فِي أَوَّلِ بِسْمٍ وَامْتَدَّ نُورُ الْأَلِفِ إِلَى الْبَاءِ مِنْ بَسْمٍ، وَعَنِ الْبَاءِ فَاضَ سِرُّ هَذَا الْوُجُودِ وَمَا يَحْمِلُهُ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ دَالَّةٍ عَلَى وُجُودِهِ، وَظُهُورِهِ حَيْثُ بِالْأَلِفِ أَشْرَقُ وَظَهَرَ وَبِالْبَاءِ عُرْفٌ وَوَصْفٌ، وَجَمِيعُ مَا ظَهَرَ وَمَا وُصِفَ عَائِدٌ إِلَى النُّقْطَةِ، وَالنُّقْطَةُ هِيَ النُّورُ الَّذِي أَشْرَقَتْ عَنْهَا الْأَنْوَارُ، وَالسِّرُّ الَّذِي نَشَأَتْ عَنْهَا الْأَسْرَارُ، وَالْعَقْلُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْعُقُولُ وَالنَّفْسُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهَا النُّفُوسُ وَالْعَيْنُ الَّتِي ظَهَرَتْ عَنْهَا كُلُّ عَيْنٍ، فَغَايَةُ الْمُؤْمِنِ هُوَ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَمَعْرِفَةِ تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ فِي الْوُجُودَيْنِ.

وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِمْ عَزَّ عِزُّهُ: أَمْرُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعِبٌ وَسِرٌّ مُسْتَسرُّ. فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ اتَّصَلَ بِشُعَاعِ النُّورِ وَعَرَفَ نَفْسَهُ مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً وَعُرْفَ عَيْنِ الْوُجُودِ وَحَقِيقَةِ الْمَوْجُودِ، وَفَرْدَانِيَّةِ الرَّبِّ الْمَعْبُودِ وَإِلَّا فَلَا فَالنَّفْسُ هِيَ أَعْدَلُ شَاهِدٌ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لِقُرْبِهَا مِنْهُ، وَأَصْدَقُ رَائِدٍ يُخْبِرُ عَنْهُ

الصفحة 45 من 189