مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 189

وَتَتَخَلَّصُ مِنْ كَثَافَةِ الْأَبْدَانِ، فَتَجُولُ بِقَلْبِكَ فِي أَقْطَارِهَا وَتَجْنِي مِنْ ثِمَارِهَا بَيْنَ الْحُورِ وَالْوِلْدَانِ.

وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ أَنَّ جَسَدَكَ الشَّحْمِيَّ اللَّحْمِيُّ الدَّمَوِيَّ هُوَ صَدَفٌ وَ قُشُورٌ خَلْقٌ مِنْ تُرَابٍ وَسَيَعُودُ إِلَى التُّرَابِ، أَمَّا نَفْسُكَ الطَّاهِرَةُ هِيَ دُرَّةٌ ثَمِينَةٌ وَجَوْهَرَةٌ نُورِيَّةٌ فَحَافِظٌ عَلَيْهَا وَلَا تَغْفُلُ عَنْهَا فَإِنَّ لَهَا قِيمَةً عَظِيمَةً وَدَرَجَةً سَامِيَةً عِنْدَ بَارِئِهَا وَخَالِقِهَا فَإِنْ بَادَرَتْ وَتَزَوَّدَتْ وَسَعِيَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ الَّذِي ظَاهِرُهُ مِنْ قَبْلِهِ الْعَذَابُ وَدَخَلَتْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي بَاطَنَهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ سَاجِدًا لِاسْمِهِ عَابِدًا لِذَاتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ فَقَدْ أَفْلَحْتْ وَنَجَوْتُ وَفُزْتُ فَوْزًا عَظِيمًا وَلَا يَمْنَعُكَ هَذَا الْقِشْرُ فَهُوَ عَلَى اللُّبِّ حِجَابٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ نِقَابٌ وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ، فَلَا تَتَّصِفُ بِصِفَاتِ غَيْرِكَ لِأَنَّ الصِّفَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْصُوفِ تَابِعَةٌ لَهُ، تُوجَدُ بِوُجُودِ الْمَوْصُوفِ وَتَفْقَدُ بِانْعِدَامِهِ.

فَإِذَا تَرَقَّى الْمُؤْمِنُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْكَوْنِيَّةِ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الْقُدْسِيَّةِ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصِيرَتِهِ حَيْثُ يُشَاهِدُ حَقَائِقَ هَذَا الْوُجُودِ وَيَرَى أَنَّ الذَّاتَ عَيْنُ الصِّفَاتِ وَالْعَكْسِ فَمَعْرِفَةُ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ لَا يُمْكِنُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَتُهَا وَمَعْرِفَةُ أَسْرَارِ

الصفحة 43 من 189