الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَأَنَّ جَسَدَكَ الطَّاهِرَ هُوَ نُورٌ شَفَّافٌ إِذَا دَقَقْتَ بِهِ فِكْرَكَ، وَأَمْعَنْتَ بِهِ نَظَرَكَ الثَّاقِبَ وَغَطَسْتَ فِي بَحْرِ وُجُودِكَ وَخَلَصْتُهُ وَجَرَّدْتُهُ عَنْ كَثَافَتِهِ، عَلِمْتَ مَا أَشَرْتَ بِهِ إِلَيْكَ، لِأَنَّ إِشْرَاقَ النُّورِ لَا يَنْعَكِسُ إِلَّا عَلَى الْأَجْسَامِ الشَّفَّافَةِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُهُ: اعْلَمْ يَا أَبُو الْفَتْحِ أَنَّ جَسَدَ الْمُؤْمِنِ هُوَ نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ لَا جَسَدًا مَجْبُولًاِ مِنْ التُّرَابِ، لِأَنَّ الْجَسَدَ التُّرَابِيَّ بِدَايَتُهُ نُطْفَةٌ بَيْضَاءُ ثُمَّ يَصِيرُ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً وَهَكَذَا وَجُعِلَتْ الْكُلَّ فِي أَرْبَعِ طَبَائِعَ: الْهَوَاءُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ وَالتُّرَابُ، وَفِيهِمْ أَشْخَاصُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَكُلُّ شَخْصٍ مُوَكَّلٍ وَمُرَتَّبٍ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَنْزَ هُوَ الرُّوحُ، وَالْجِدَارُ الْجَسَدُ وَالْبَلَدُ الطَّيبُ هُوَ الْمُؤْمِنُ وَنَبَاتُهُ التَّوْحِيدُ.
فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَتَمْعَنُ فِي أَنْوَارِ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ لِتَرَى جَلَالَ جَمَالٍ الْمُتَجَلِّي فِي كَبِدِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَطَلْ فَكْرَكَ فِي عَالَمِ الْمَلْكِ فَعَسَى أَنْ تَنْفَتِحَ لَكَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ، جَنَّةَ الْعَارِفِينَ فَتَصْعَدُ إِلَى عَالِمِ الْأَنْوَارِ




