مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 189

بِظُهُورِهَا وَحَرَكَتِهَا يَجْرِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارَ، لِأَنَّ جَوْهَرَ حَرَكَتِهَا دَائِمَةٌ لِتُشْرِقَ النَّفْسِ لِذَاتِ الْحَرَكَةِ الَّتِي هِيَ السَّفِينَةُ، وَحَرَكَتُهَا الْخَاصَّةُ بِهَا بِسُرْعَةٍ لِطَائِفِ الْأَنْوَارِ مِنْ وَقْتِ جَرَيَانِهَا فِي بَحْرِ هَذِهِ الْأَنْوَارِ، بَسَمَ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا وَبَعْدَ هَذَا الْجَرَيَانِ، وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْجُودِيِّ، يَفْتَحُ اللَّهُ لِطَائِفِ النُّطْقِ بِأَنْوَارِ الْجَنَّةِ لِلنَّفْسِ الَّتِي ارْتَقَّتْ، وَأَفَاضَتْ مِنْ أَنْوَارِهَا أَقْلَامًا تُمَدُّ بِهَا أَنْفُسُ الْمُؤْمِنِينَ.

وَبَعْدَ الْكَشْفِ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ هُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْعَقْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ الْأَلِفُ مِنْ بَسْمٍ أَشْرَقَ بِنُورِهِ إِلَى النُّورِ الثَّانِي، الَّذِي هُوَ الْبَاءُ مِنْ بِسْمٍ لِوُجُودِ صُورَةِ الظِّلِّ فِي النَّقْشِ الْمُقَدَّسِ الظَّاهِرِ بِكَمَالِ الصُّورَةِ الضِّيَائِيَّةِ، الْبَادِي بِظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ الظَّلِيَّةِ الْمُتَرَائِيَةِ لِعَالَمِنَا الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْعَالَمِ الظِّلِّيِّ.

فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ وَمَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ يُبَانُ لَكَ مُشَاهَدَةَ مَشْهَدِ التَّجَلِّي لِلذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ مُشَاهَدَةً دَائِمَةً، وَمَعْرِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا يَشُوبُهَا رَيْبٌ وَلَا كَدَرٌ.

فَتَنَبَّهْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ نَوْمِكَ الْمُمِيتِ، وَاسْتَيْقَظْ مِنْ غَفْلَتِكَ الْمُشَؤَّمَةِ، وَابْحَثْ عَنْ مَعْرِفَةِ نَفْسِكَ وَسَبَبُ تَعَلُّقِهَا بِهَذَا الْجَسَدِ الْكَثِيفِ الْمُظْلِمِ وَهِيَ جَوْهَرَةٌ سَمَاوِيَّةٌ وَنُورُهَا مُشْرِقٌ مِنَ الْقَدَادِيسِ الشَّعْشَعَانِيَّةِ، بَادِيَةٌ مِنْ عَيْنِ

الصفحة 41 من 189