قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ. وَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ جِسْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى صُورَةُ الْحَقِّ لَقَالَ: كُنْتُ أُذُنَهُ وَعَيْنَهُ، فَفَرَّقَ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، فَصُورَتُهُ الظَّاهِرَةُ مِنْ حَقَائِقِ الْعِلْمِ وَصُوَرِهِ، وَصُورَتُهِ الْبَاطِنَةُ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، الصُّورَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ، فَعَلَى مَا ذُكِرَ لَيْسَ غَيْرُكَ يَا عَيْنَ الْوُجُودِ فَافْهَمْ حَقِيقَةَ ذَلِكَ تَكُ مِنْ أَهْلِ الشُّهُودِ وَيَرْجِعُ الْجَمِيعُ إِلَى الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ إِذْ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ كَشْفًا وَحَقِيقَةً، وَلَوْلَاهَا لَمْ يُقَدِّرْ الْإِنْسَانُ أَنْ يَرْتَقِيَ مِنْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبّهِ، وَهِيَ غَيْرُ مُتّصِلَةٍ الْبَدَنِ وَلَا مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ وَلَا هِيَ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَلَا خَارِجَةَ عَنْهُ.
وَالنَّفْسُ إِذَا عَكَسَتْ أَوَّلَهَا آخِرُهَا جُمِعَتْ سُفُنٌ، وَالنَّفْسُ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ هَذِهِ السُّفُنُ السَّائِرَةُ بِقُدْرَةِ الرُّوحِ، وَالْعَقْلِ عُبَابُ الطَّبَائِعِ الْبَشَرِيَّةِ، أَوَّلُهَا النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، وَآخِرُهَا الْمَقَامُ السَّابِعُ وَهُوَ النَّفْسُ الْكَامِلَةُ، وَهُوَ مَقَامٌ شَرِيفٌ، وَمَحَلٌّ لَطِيفٌ تَرَى ذَاتَهَا فِي النُّورَانِيَّةِ كَأَمِيرِهَا وَمَعْنَاهَا، وَفِي الْبَشَرِيَّةِ تَشْهَدُ صُورَةُ أَمِيرِ النَّحْلِ الَّذِي أَظْهَرَ بِهَا سِرَّهُ فِي الْهَابِلِيَّةِ الْعُظْمَى حَتَّى الْعُلَوِيَّةُ النَّاطِقَةِ، وَالنَّفْسُ الَّتِي ارْتَقَّتْ فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ، وَارْتَفَعَتْ إِلَى عَالَمِ الصَّفَاءِ هِيَ دَائِمَةُ الْوُجُودِ مُشْرِقَةٌ بِالْأَنْوَارِ الْبَادِيَةِ بِهَذِهِ الْأَسْرَارِ لِعَالَمِ الْأَكْوَانِ حَيْثُ




