فَمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ شُهُودَ نَفْسِهِ عَرَّفَهَا، فَيَعْرِفُ عِنْدَ ذَلِكَ رَبُّهُ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصُّدُورِ الَّذِينَ غَيَّبَهُمْ اللَّهُ بِشُهُودِهِ عَنْ شُهُودِهِمْ، وَبِالْجُمْلَةِ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى أَسْرَارِ حَقَائِقِ هَذَا الْوُجُودِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا أَنْعَمَ وَتَفَضَّلَ بِهِ مَوْلَايَ عَلَى عَبْدِهِ وَابْنِ عَبْدُهِ لِأَنَّ النَّفْسَ هِيَ الَّتِي تُعْطِينَا الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ الْعَلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ بِغَيْرِ تَوَسُّطِ الْحَوَاسِّ.
وَهَذِهِ الْمَعْرِفَةُ قَدْ تَصِلُ إِلَيْنَا بِالْعُقُولِ الصَّافِيَةِ دَفْعَةً وَبِالرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ دَفْعَةٌ أُخْرَى فَلَوْ اطَّلَعَ الْمُؤْمِنُ عَلَى السِّرِّ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِّ تَعَالَى وَبَيْنَ الْعَالِمِ لِكَشْفٍ لَهُ عَنْ سِرِّ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ.
وَسِرَّ قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبِّهُ.
وَسِرَّ قَوْلِهُ عَزَّ عِزُّهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ.
وَلَمَّا كَانَ بَاطِنُ الْإِنْسَانِ عَلَى صُورَةِ حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ: "الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ".




