مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 189

الْبَابُ الثَّانِي

عَنْ مَعْرِفَةِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَجَوْهَرِهَا

وَسُرُّ تَعَلَّقِهَا بَالْجسَد

اعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنَّ النَّفْسَ جَوْهَرَةٌ سَمَاوِيَّةٌ وَعَالَمُهَا عَالِمٌ رُوحَانِيٌّ لَطِيفٌ وَهِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مُقَدَّسَةٌ عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَاتِهَا، وَهِيَ الْقُوَّةُ الْإِلَهِيَّةُ السَّارِيَةُ مِنْ قِلَّةِ الْعَالَمِ الْأَكْبَرِ إِلَى قِلَّةِ الْعَالَمِ الْأَصْغَرِ، الْمُتَّصِلَةِ بِنَا الْغَيْرِ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ عَالَمِهَا، فَالنَّفْسُ طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ مِنْ رُوحٍ طَاهِرٍ مُضَافٌ إِلَى الْحَضْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾(1) لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبِّهِ.

فَالنَّفْسُ بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ، أَيْ لَا نِهَايَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي عَالِمِ الْوُجُودِ فَلَا تَعْرِفُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ وَيُوجِدُهُ فِيكَ إِمَّا إِلْهَامًا أَوْ كَشْفًا عَنْ حُدُوثِ تَجَلَّى فَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ أَنَّهَا ذَاتُهُ وَعَيَّنَهُ فِي إِمْكَانِهَا عَرْفَ رَبِّهِ الْمَوْجُودُ فِي الْوُجُودِ، وَمَنْ عَرَفَ التَّغْيِيرَاتِ الظَّاهِرَةَ فِي الْوُجُودِ هِيَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُمْكِنَاتِ عَرِفَ رَبُّهُ بِأَنَّهُ عَيْنُ مُظْهَرِهَا فَالشَّهَادَةُ عَيْنُ تَجَلِّيهِ، وَالْغَيْبُ عَيْنُ الْحِجَابِ عَلَيْهِ

الهوامش

1ص ـ الاية 72
الصفحة 38 من 189