مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 189

هُوَ النُّورُ كَذَلِكَ الرُّوحُ تُسَمَّى رُوحًا وَتُسَمَّى نَفْسًا، وَالنَّفْسُ وَالرُّوحُ شَيْءٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْعُقُولِ الصَّافِيَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الرُّوحُ غَيْرَ النَّفْسِ وَالنَّفْسُ غَيْرَ الرُّوحِ وَيَجْمَعُهُمْ جِسْمٌ وَاحِدٌ لَكَانَا اثْنَيْنِ رُوحًا وَنَفْسًا فِي كُلِّ جِسْمٍ مُتَحَرِّكٍ، وَلَوْ كَانَا كَذَلِكَ لَجَازَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَا إلْهَيْنِ اثْنَيْنِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾(1)

فَلَمَّا كَانَ الْإِلَهُ وَاحِدٌ صَارَتْ الرُّوحُ وَاحِدَةً فِي كُلِّ جِسْمٍ نَاطِقٍ وَهِيَ النَّفْسُ فَكُلُّ جِسْمٍ فِيهِ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الرُّوحُ، وَلَيْسَتَا اثْنَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ النُّورُ الْبَادِي مِنْ قُرْصِ الشَّمْسِ هُوَ الضِّيَاءُ، وَالضِّيَاءُ الْمُمْتَدُّ مِنْ الْقُرْصِ هُوَ النُّورُ، وَهُوَ جَوْهَرٌ وَاحِدٍ بَادِيًا مِنْ قُرْصٍ وَاحِدٍ.

وَسُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: عَنِ الرُّوحِ فَقَالَ: الرُّوحُ هِيَ الْفَاعِلَةُ الدِّرَاكَةُ لَيسَتْ بِخَالِقَةٍ وَلَا مَخْلُوقَةٍ، بَلْ هِيَ قُدْرَةٌ مِنْ قَادِرٍ، مِنْ اللَّهِ بَدَتْ وَإِلَيْهِ تَعُودُ وَالنَّفْسُ حِجَابُ الرُّوحِ، وَتَسَمَّتْ الذَّاتُ بِالرُّوحِ. أَيْ أَنَّهَا رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ، لِأَنّ الرُّوحَ هِيَ الرَّحْمَةُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾(2) أَيْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ تَعَالَى

الهوامش

1النحل ـ الاية 51
2المجادلة ـ الاية 22
الصفحة 36 من 189