مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 189

ابْنِ هَاشِمٍ فَلَبِسَتْ قَمِيصَ الضِّيَاءِ وَتَحَوَّلَتْ الرُّوحُ الْقَمِيصَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَبِسَتْ قَمِيصَ الظِّلِّ، وَرَاحَتْ فِي الْغَيْبِ فَكَانَ فِرَاشُ الْقَافِ الْقَدِيمِ، وَالْهِلَالُ الْعَظِيمُ ذُو الْقَرْنِ الشَّرْقِيِّ الْمُهِلِّ بِقُرْصِ بَابِ غَارِ الْفَيْضِ وَالْخُلَاصَةُ.

فَالرُّوحُ هِيَ أَنْوَارٌ كَمَالِيَّةٌ مُشْرِقَةٌ عَلَى هَذَا الْجَسَدِ بِكَامِلِهِ وَعَلَيْهَا يَتَوَقَّفُ مَدَارُ هَذَا الْوُجُودِ الْجُسْمَانِيِّ حَيْثُ تَكْسِبُهُ الْحَيَاةُ وَتَهَبُّ لَهُ الصِّفَاتُ الَّتِي يَتَحَلَّى بِهَا، كَالْجَمَالِ وَالْعِلْمِ وَالْحُلْمِ وَتُحَافِظُ عَلَيْهِ مُحَافَظَةَ الْأُمِّ لِابْنِهَا فَتُبْعِدُهُ عَمَّا يَضُرُّهُ وَتَدَنِّيهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ حَتَّى إِذَا جَاءَهُ الْمَوِتُ أَنْذَرَهُ بِفِرَاقٍه، فَإِنَّهَا تَئنُّ وَتَبْكِي وَتَلْحَقُهَا حَسْرَةٌ شَدِيدَةٌ، فَالرُّوحُ هِيَ الَّتِي تَمُدُّ الْعَقْلَ وَالنَّفْسَ بِأَشِعَّةِ أَنْوَارِهَا الْحَيَوِيَّةِ الَّتِي بِدُونِهَا لَمْ يَبْقَ لَهُمَا وَلَا لِلْجِسْمِ وُجُودٌ، فَالْعَقْلُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَوَاهِبِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّنَا بِهِ عَرَفْنَا الذَّاتَ وَمَيَّزْنَا بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرِ وَلَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ لِلْحَيَاةِ مِيزَةٌ أَصْلًا، وَالرُّوحُ هِيَ الْعَيْنُ الرَّفِيعَةُ الْعَالِيَةُ وَالصِّفَةُ الْمَنِيعَةُ الْكَالِيَةُ لِأَنَّ رُوحَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَالْعَيْنُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهِيَ حَطَّةٌ وَحَطَّةُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ.

وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْفَحْصِ وَالْبَحْثِ: النُّورُ وَالضِّيَاءُ هُمَا بَاطِنُ الْحَرْفَيْنِ الْمُزْدَوِجَيْنِ وَإِنْ سُمُّوا بِاسْمَيْنِ أَعْنِي النُّورُ وَالضَّوْءُ، فَالنُّورُ هُوَ الضَّوْءُ، وَالضَّوْءُ

الصفحة 35 من 189