الْمَعْرِفَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِكَشْفِ حِجَابِ النَّفْسِ عَنْ مِرْآةِ الْقَلْبِ بِتَصْفِيَتِهِ فَيَرَى فِيهَا جَمَالَ الْكَنْزِ الْمَخْفِيِّ فِي سَرْ لَبِ الْقَلْبِ لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: كُنْتُ كَنْزًا مَخْفِيًّا.
وَعَالِمُ الْمَعْرِفَةِ عَالَمُ اللَّاهُوتِ، وَهُوَ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ الَّذِي خَلَقَ فِيهِ الرُّوحَ الْقُدْسِيَّ، وَالْمُرَادُ مِنْ الرُّوحِ الْقُدْسِيِّ الْإِنْسَانُ الْحَقِيقِيُّ أَعْنِي إِنْسَانٌ أَعْيُنَ الْمَوْجُودَاتِ الَّذِي أُودِعَ فِي لُبِّ الْقَلْبِ، وَيَظْهَرُ وُجُودُهُ بِالتَّلْقِينِ، وَمُلَازَمَةِ التَّوْحِيدِ.
فَالْعَالَمُ بِأَسْرِهِ فِي جَنْبِ عَالَمِ الْأَرْوَاحِ كَقَطْرَةِ مَاءٍ مِنْ بَحْرٍ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَفِيضُ عَلَيْهِ الْعُلُومُ الرُّوحَانِيَّةُ وَاللَّدَنِيَّةُ بِلَا حَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ فَالرُّوحُ مِنْ أَمْرِ الْقَافِ الْقَدِيمِ، الْمُظْهِرِ لِقُمْصَانِ حُلَلِ الْبَهَاءِ فِي دَوْرَةِ مَنَازِلِهِ الْكَنْهُورِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ أَمْرُهُ النَّازِلُ بِنَاسُوتْ عَالِمَ الْبَشَرِ بِصُورَةِ الْآدَمِيِّينَ، وَهِيَ غِلَافُ النُّورِ الْمُشِعِّ فِي عَالِمِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ فَكَانَ اسْتِهْلَالُهُ بِقَرْنِهِ الْغَرْبِيِّ فِي أُفُقِ سَمَاءِ الدُّنْيَا بِنَسِيجِ عَنْكَبُوتَ غَارَ الْغَيْبِ الْمَنِيعِ، فَلَبِسَ فِي فَيْضٍ نَظَرَاتُ الْأَسْمَاءِ الذَّاتِيَّةِ، وَالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ قَمِيصُ مَوْلَانَا يُوسُفَ فِي الْفَيْضِ الْأَقْدَسِ حَيْثُ تَحَرَّكَتْ الرُّوحُ بِصُورَةِ مَسِيحِ النُّورِ، وَتَحَوَّلَتْ الرُّوحُ لِقَمِيصِ مِيمِ




