مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 189

وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنَّ لِلرُّوحِ الْإِلَهِيِّ مُظْهَرًا آخَرَ فِي الْإِنْسَانِ وَهُوَ النُّطْقُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ كَائِنًا حَيًّا حَسَّاسًا فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ كَائِنٌ نَاطِقٌ أَيْضًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ تَجَلَّى لِخَلْقِهِ بِكَلَامِهِ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ:

إِذَا مَا تَجَلَّى لِي فَكُلِّي نَوَاظِرُ

وَإِنْ هُوَ نَاجَانِي فَكُلِّي مَسَامِعُ

فَالرُّوحُ رَسُولًا وَدَلِيلًا بِالنُّورِ وَالْوُجُودِ، وَهُوَ نُورُ الْمُرَبَّعِ الْمَنْقُوشِ بِهِ الْخِلْقَةُ وَالتَّكْوِينُ الْبَشَرِيُّ، وَهَذَا التَّكْوِينُ هُوَ مَجْمُوعُ الْجِهَاتِ السِّتَّةِ الْمُحِيطَةِ بِالصُّورَةِ الْبَشرِيَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ بِهَا هَذَا الْوُجُودَ فِي سِتَّةٌ أَيَّامٍ، وَالْحَائِطُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ الْأَبْدَانُ السِّتَّةُ النُّورِيَّةُ الَّتِي هِيَ التَّجَلِّيَاتُ السَّتَّةُ، لِأَنَّ لِكُلِّ جِهَةٍ بَدَنِيَّةٍ جِهَةً نُورِيَّةً مُشْرِقَةً عَلَيْهَا وَمِنْهَا تَأْخُذُ مَدَدَهَا، لِيَعْتَدِلَ الْكَثِيفُ وَيَنْدَمِجَ نُورُ حَدَثَ الْمَقَامِ الْمُشْرِقِ عَلَى الْجِسْمِ، فَتَنْهَضُ صُورَةٌ بَشَرِيَّةٌ قِوَامُهَا الْجِسْمُ الْمَرْئِيُّ بِالْحُدُودِ الْمَعْلُومَةِ، وَيَنْطِقُ الرُّوحَ الْقَدِيمَ مِنْ الْخَمْسَةِ كُوَى مَثَلًا عَلَى الْعَالُونَ عَنِ السُّجُودِ وَهُمْ: "السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ" وَهَذِهِ الْكُوَى مَنَافِذُ لِلرُّوحِ الْمُشْرِقِ عَلَيْهِ نُورُ شُعَاعٍ ذَاتِ الْمُرَبَّعِ بِنَقْشِهِ،

الصفحة 32 من 189