مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 189

مِنْ بَدِيعِ الْكَائِنَاتِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ مَادَّةٍ، وَالْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَرْوَاحٌ، وَلَا يُوجَدُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَفِيهِ رُوحٌ، وَأَمَّا الرُّوحُ الَّتِي فِي بَنِي آدَمَ لَمْ تُسَمَّى فِي الْقُرْآنِ إِلَّا نَفْسًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾(1) وَالرُّوحُ هِيَ سَبَبُ الْحَيَاةِ وَهِيَ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، أَيْ مِنْ فِعْلِ رَبِّي، وَالرُّوحُ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْجَسَدِ وَالنَّفْسِ نُورُ الْجَسَدِ وَهُوَ فِي النَّفْسِ الدَّاخِلِ، وَالرُّوحُ فِي النَّفْسِ الْخَارِجِ وَالرُّوحُ تَشَرَّدُ فِي الْأَحْلَامِ وَالنَّفْسُ بَاقِيَةٌ فِي الْجَسَدِ وَهُوَ النَّفْسُ الدَّاخِلُ وَالنَّفْسُ الْخَارِجُ.

فَالرُّوحُ مِنْ دَوَاعِيهَا الْحَرَكَةُ، أَيْ الْخِلْقَةُ وَالتَّكْوِينُ، وَالْحَرَكَةُ هِيَ صِفَةٌ لِلْمُحَرِّكِ، وَالْكَلِمَةُ هِيَ النَّعْتُ لِلْجَوْهَرِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْإِرَادَةِ الْفِعْلِيَّةِ بَيْنَ الْجِنَانِ وَاللِّسَانِ، وَهِيَ نَعْتُ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ وَعَلَى الْعَارِفِ إِذَا رَأَى الْقُدْرَةَ فِي الرُّوحِ، أَيْ ظُهُورِهُ بِالصُّورَةِ كَصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهَا مِنْ حَيْثُ مَا دَعَتْهُ، لِأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَظْهَرَ بِذَاتِهِ كَشَفَ عَنْ أَبْصَارِ الْمَخْلُوقِينَ فَيَرَاهُ أَهْلُ النُّورِ نُورًا وَيَرَاهُ أَهْلُ الْبَشَرِ بَشَرًا، فَهُوَ تَعَالَى كَالْمِرْآةِ الصَّافِيَةِ تَمْرُّ فِيهَا الْخَيَالَاتُ وَالصُّوَرُ عَلَى اخْتِلَافِ هَيْئَاتِهَا وَأَجْنَاسِهَا وَهِيَ لَا تَغْيِيرَ لَهَا وَلَا تَبْدِيلَ.

الهوامش

1آل عمران ـ الا 185
الصفحة 31 من 189