الْأَبَدِيَّةُ، فَسُبْحَانَهُ مِنْ قَدِيرٍ أَفَاضَ بَوَارِقَ الْأَنْوَارِ عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ، وَأَنْبَعُ مِيَاهِ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي رِيَاضِ بَسَاتِينِ الْأَذْهَانِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِ جَلَالِهِ الشَّمُوسِ النَّائِرَاتِ وَآيَاتِهِ الْمُحْكَمَاتِ الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ الْمُشَاهَدُ بِالْعِيَانِ الْمُتَجَلِّي بِجَمَالِ صِفَاتِهِ الظَّاهِرِ بِجَلَالِ كَمَالِ ذَاتِهِ، الرَّفِيعِ فِي جَلَالِهِ، الْبَدِيعُ فِي جَمَالِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مِلْكِهِ الْمَعْبُودِ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ، لَا تَحْوِيهِ الْعِبَارَاتُ وَلَا تُحُدُّهُ الْإِشَارَاتُ وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، وَلَا تَبْلُغُهُ النَّوَاظِرُ غَدِيرُ الْكَمَالِ مِنْ شَمْسِ مِيمِ الْجَلَالِ، الْمُحَقَّقَةُ عَيْنُ ذَاتِهِ آيَتُهُ النُّورِيَّةُ الْمَوْصُوفُ بِهَا فِي مِشْكَاتِهِ الْمُضِيئَةِ الْمُتَوَسِّطِ بِالشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ زَيْتُونَةٌ لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ، لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ بِدَايَةٌ وَلَا لِآخِرِيَّتِهِ نِهَايَةٌ فَسُبْحَانَ مَنْ عَزِّ مَعْرِفَتِهِ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ، الظَّاهِرُ لخَلْقَهُ كَخَلْقِهِ الْبَاطِنِ بِحِكْمَتِهِ الْقَرِيبِ بِرَحْمَتِهِ، فَحِكْمَتُهُ أَبَدِيَّةٌ وَدَعْوَتُهُ دِيمُومِيَّةً وَمُخَاطَبَتُهُ ذَاتِيَّةٌ، فَبِالْكَافِ نَادَتْهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ، وَبِالنُّونِ نَاجَتْهُ الْعَوَالِمُ الْعَلَوِيَّةُ الْمُتَجَلِّي بِمَظَاهِرِهِ السَّبْعَةِ الظَّلِيَّةِ مَعْنَى الْمَعَانِي، وَمَوْلَى الْمَوَالِي، الْحَقُّ الْيَقِينُ، وَالْبَدْرُ الْمُبِينُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينِ، عَالِمُ الْأَسْرَارِ وَمَصْدَرُ الْأَنْوَارِ يُقَلِّبُ بِقُدْرَتِهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَبَصِيرٌ وَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.




