فَبِعَالَمِ الْمِثَالِ وَخَاصِّيَّتُهُ تَتَجَسَّدُ الْأَرْوَاحُ فِي مَظَاهِرِهَا الْمِثَالِيَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾(1) وَتَرَقَّى الرُّوحَانِيُّونَ إِلَى عَالِمِ الْمِثَالِ فِي مَعَارِجِهِمُ الرُّوحَانِيَّةِ الْحَاصِلَةِ لَهُمْ بِالِانْسِلَاخِ عَنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الطَّبِيعِيَّةِ الْعُنْصُرِيَّةِ، وَاكْتِسَاءِ أَرْوَاحِهِمْ الْمَظَاهِرِ الرُّوحَانِيَّةَ.
وَهَذَا هُوَ شَأْنُ رُوحِ الْإِنْسَانِ مَعَ جِسْمِهِ الطَّبِيعِيِّ الَّذِي يُدَبِّرُهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عِلْمًا وَعَمَلًا، وَلَمَّا كَانَتْ الْمُبَايَنَةُ ثَابِتَةً بَيْنَ رُوحِهِ وَبَدَنِهِ، وَتَعَذَّرَ الِارْتِبَاطُ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَوُصُولُ الْمَدَدِ إِلَيْهِ، خَلَقَ اللَّهُ النَّفْسَ بَرْزَخًا بَيْنَ الرُّوحِ وَالْبَدَنِ، لِأَنَّ النَّفْسَ قُوَّةٌ مَعْقُولَةٌ بَسِيطَةٌ تُنَاسِبُ الرُّوحَ مِنْ حَيْثُ أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْقُوَى الْمَنْبِثَّةِ فِي الْبَدَنِ وَمُتَصَرِّفَةٌ فِيهِ وَبِأَفْعَالِهِ حَصَلَ تَنَاسُبُ الْمِزَاجِ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْعَنَاصِرِ، لِذَلِكَ حَصَلَ الِارْتِبَاطُ بَيْنَهُمَا وَوُصُولُ الْمَدَدِ.
وَعَنْ مَوْلَانَا عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ لِجَابِر إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: يَا جَابِرُ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْغَايَةَ الْكُلِّيَّةَ، وَمَعْرِفَةِ الْمَعَانِي فَنَحْنُ الْمَعَانِي وَنَحْنُ ظَاهِرُهُ، اصْطَفَانَا بَيْنَ عِبَادِهِ وَجَعَلْنَا حُجَّتَهُ فِي بِلَادِهِ، يَا جَابِرُ




