مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 189

فَبِعَالَمِ الْمِثَالِ وَخَاصِّيَّتُهُ تَتَجَسَّدُ الْأَرْوَاحُ فِي مَظَاهِرِهَا الْمِثَالِيَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾(1) وَتَرَقَّى الرُّوحَانِيُّونَ إِلَى عَالِمِ الْمِثَالِ فِي مَعَارِجِهِمُ الرُّوحَانِيَّةِ الْحَاصِلَةِ لَهُمْ بِالِانْسِلَاخِ عَنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الطَّبِيعِيَّةِ الْعُنْصُرِيَّةِ، وَاكْتِسَاءِ أَرْوَاحِهِمْ الْمَظَاهِرِ الرُّوحَانِيَّةَ.

وَهَذَا هُوَ شَأْنُ رُوحِ الْإِنْسَانِ مَعَ جِسْمِهِ الطَّبِيعِيِّ الَّذِي يُدَبِّرُهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عِلْمًا وَعَمَلًا، وَلَمَّا كَانَتْ الْمُبَايَنَةُ ثَابِتَةً بَيْنَ رُوحِهِ وَبَدَنِهِ، وَتَعَذَّرَ الِارْتِبَاطُ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَوُصُولُ الْمَدَدِ إِلَيْهِ، خَلَقَ اللَّهُ النَّفْسَ بَرْزَخًا بَيْنَ الرُّوحِ وَالْبَدَنِ، لِأَنَّ النَّفْسَ قُوَّةٌ مَعْقُولَةٌ بَسِيطَةٌ تُنَاسِبُ الرُّوحَ مِنْ حَيْثُ أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْقُوَى الْمَنْبِثَّةِ فِي الْبَدَنِ وَمُتَصَرِّفَةٌ فِيهِ وَبِأَفْعَالِهِ حَصَلَ تَنَاسُبُ الْمِزَاجِ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْعَنَاصِرِ، لِذَلِكَ حَصَلَ الِارْتِبَاطُ بَيْنَهُمَا وَوُصُولُ الْمَدَدِ.

وَعَنْ مَوْلَانَا عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ لِجَابِر إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: يَا جَابِرُ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْغَايَةَ الْكُلِّيَّةَ، وَمَعْرِفَةِ الْمَعَانِي فَنَحْنُ الْمَعَانِي وَنَحْنُ ظَاهِرُهُ، اصْطَفَانَا بَيْنَ عِبَادِهِ وَجَعَلْنَا حُجَّتَهُ فِي بِلَادِهِ، يَا جَابِرُ

الهوامش

1مريم ـ الاية 17
الصفحة 29 من 189