مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 189

مَعْرِفَتِهَا إِلَّا بِمَا أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾(1) أَيْ مِنْ عَالِمِ الْإِبْدَاعِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَأَطْلَعَهُ عَلَى حَقِيقَةِ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ لِأَنَّ الْعَالَمَ الْحِسِّيَّ الْمُقَيَّدُونَ بِنَظَرِ عُيُونِهِمُ الْمِزَاجِيَّةِ لَا يَرَوْنَ فِي هَذَا الْوُجُودُ إِلَّا صُوَرًا نَاقِصَةً وَعَاجِزَةً مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ وَأُفُولٍ وَحُضُورٍ مَّمِا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي وُجُودِهِ تَعَالَى وَظُهُورَاتِهِ، وَيُثْبُتُونَ بِذَلِكَ عَلَى الْحَقِّ عِلَلَهُمْ الْمَزَاجِيَّةَ، فَيَكُونُ سَبَبًا لِخُرُوجِهِمْ وَعُدُولِهِمْ عَنْ الْحَقِّ، وَطَرْدِهِمْ خَارِجَ الْمَعْرِفَةِ، وَهُوَ تَعَالَى مُنَزّهٌ عَنْ صِفَاتِ الْحُدُوثِ وَالْعَجْزِ فِي جَمِيعِ مَظَاهِرِهِ الَّتِي يَتَجَلَّى بِهَا لِخَلْقِهِ، وَلَا تَتِمُّ مَعْرفَِتُهُ وَمُشَاهَدَتُهُ إِلَّا بِظُهُورِهِ حَيْثُ بِالذَّاتِ عُرِفَتْ الذَّاتُ لَا بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

وَلَمَّا كَانَ عَالَمُ الْأَجْسَامِ عَالَمَ مُرَكَّبٌ، وَعَالَمُ الْأَرْوَاحِ عَالَمٌ بَسِيطٌ شَفَّافٌ وَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا ارْتِبَاطَ، لِذَلِكَ خَلَقَ اللَّهُ عَالِمَ الْمِثَالِ بَرْزَخًا جَامِعًا بَيْنَ عَالَمِ الْأَرْوَاحِ وَعَالَمِ الْأَجْسَامِ، لِيُصِحَّ الِارْتِبَاطُ بَيْنَهُمَا وَوُصُولُ الْإِمْدَادِ وَالتَّدْبِيرِ.

الهوامش

1الاسراء ـ الاية 85
الصفحة 28 من 189