مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 189

وَهُوَ النَّفْسُ الرَّحْمَانِيُّ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ : إِنِّي لَأَجِدُ نَفْسَ الرَّحْمَنِ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ.

الْيَمَنُ فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَرْشِ الَّذِي عَلَيْهِ اللَّهُ وَهُوَ قَلْبُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْتَغْرِقُ فِي الشُّهُودِ لِأَنَّهُ لَا يُشَاهِدُ غَيْرَ اللَّهِ وَلَا يَرَى سِوَاهُ وَقَدْ عَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ هَذَا النُّورِ الرَّبَّانِيِّ وَالسرِّ الْإِلَهِيِّ بِالنَّفْسِ الرَّحْمَانِيِّ حَيْثُ بِهِ صَارَ مَنْ صَارَ حَيًّا، إِذْ النَّفْسُ الرَّحْمَانِيُّ هُوَ الْحَيَاةُ السَّارِيَةُ فِي الْمَوْجُودَاتِ، لِأَنَّ حَرَكَةَ وُجُودِهِ بِهِ وَفِيهِ، وَمِنْهُ تَتَعَيَّنُ الْمَوْجُودَاتُ كُلُّهَا.

فَالرُّوحُ لَيْسَتْ مِنْ عَالَمِ الْخَلْقِ حَتَّى يُمْكِنَ تَعْرِيفُهُ لِلْعَالَمِ الْحِسِّيِّ الَّذِينَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عِلْمُهُمْ حَدَّ الْأَجْسَامِ وَالصُّوَرُ الْمَحْسُوسَةُ الظَّاهِرَةُ لَهُمْ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ نَظَرُ عُيُونِهِمْ الْمِزَاجِيَّةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي وُجُودِ الْبَارِي وَتَجَلِّيَاتِهِ، لِأَنَّ الرُّوحَ مِنْ عَالَمِ الْأَمْرِ، أَيْ مِنْ عَالَمِ الْإِبْدَاعِ الَّذِي هُوَ عَالِمُ الذَّوَاتِ وَالْجَوَاهِرِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْأَكْوَانِ وَالْهَيْئَةِ وَالشَّكْلِ، حَيْثُ تَضَارَبَتْ الْأَقْوَالُ وَاخْتَلَفَتْ مَذَاهِبُ الْبَاحِثِينَ فِي الْبَحْثِ عَنْ مَاهِيَّتِهَا وَمَعْرِفَةِ كُنْهِهَا فَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَى حَقِيقَةِ

الصفحة 27 من 189