كَالْبَشَرِ تَمْثِيلًا وَتَشْكِيلًا فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ، فَالرُّوحُ هِيَ الْقُوَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالنُّورِ وَالْمُنْفَصِلَةُ فِي عَالَمِ الْحِسِّ، وَمِنْهَا يَتَدَفَّقُ مَاءُ الْحَيَاةِ بِلَطِيفِهِ وَكَثِيفِهِ وَالْمَمَدُّ لَهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَعِنْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ لِهَذَا الْجَسَدِ يُحْدِثُ الْمَوْتُ، وَيَغِيبُ الْعَقْلُ وَالنَّفْسُ.
وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ: إِنَّهُ مَوْجُودٌ اسْتَأْثَرَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يُطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، فَلَا يَجُوزُ الْعِبَارَةُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ مَوْجُودٌ أَمْرِيٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الشَّرْعَ بِالْإِذْنِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي.
وَسُئِلَ الشَّيْخُ الْكَامِلُ صَدْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ اسْحَاقَ الْمَلَطِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ عَنِ الرُّوحِ فَقَالَ: الرُّوحُ عِبَارَةٌ عَنْ حِصَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الْوُجُودِ مُنْصَبِغَةٌ بِأَحْكَامِ الْحَيَاةِ بِالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى وَجْهِ السَّلْطَنَةِ فِيهَا لِلْحَيَاةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْرِفَ الرُّوحَ بِأَكْثَرَ مِمَّا عَرَفْنَا بِهِ اللَّهَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَهِيَ كَافِيَةٌ لِمَنْ لَهُ فِطْنَةٌ وَافِيَةٌ وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ النُّورُ الَّذِي يَجِدُهُ أَهْلُ اللَّهِ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ للَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْهِمَمِ وَالْعِبَادَةِ، وَهُوَ نُورٌ مَوْهُوبٌ مِنْ حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ لَا مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَضَرَاتِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الرُّوحِ الْأَمْرِيِّ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ عَنْ خَلْقٍ




