لِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْأَرْوَاحَ الْمُؤْمِنَةَ رَقِيقَةٌ نُورَانِيَّةٌ لَا يُدْرِكُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ بِرِقَّتِهَا وَنُورَانِيَّتِهَا فَالرُّوحُ عَيْنُ الْعَقْلِ، وَحَقِيقَتُهُ وَهِيَ صِفَةُ الْحَيَاةِ وَالرُّوحُ فِي النَّفْسِ، وَالنَّفْسِ جِسْمٌ الرُّوحُ، وَالرُّوحُ بَاطِنُ الِاسْمِ.
وَقَالَ الْجِلِّيُّ: عَنْ سَيِّدِنَا عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُهُ: الرُّوحُ الْعَلَوِيُّ وَالرُّوحُ الْجَلِيُّ الطَّاهِرُ الزَّكِيُّ الَّذِي أَنْبَعَ مِنْ الْقُدْرَةِ، وَأُيِّدَ بِالْحِكْمَةِ وَهُوَ الْكَلِمَةُ التَّامَّةُ وَالرُّوحُ الْقُدْسِيَّةُ، وَالْكَلِمَةُ الْأَزَلِيَّةُ أَلْقَاهَا عَلَى أُمِّ النُّورِ.
وَعَنْ سُؤَالِ الشَّابِّ الثِّقَةُ لِسَيِّدِنَا الْجَلِيِّ قَوْلُهُ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَعْنَى رُوحًا وَلِلِاسْمِ رُوحًا فَكَانَ الْجَوَابُ مِنْ الشَّيْخِ الرِّضَا لِلشَّابِّ الثِّقَةِ: إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ظَهَرَ لِلْبَشرِ كَالْبَشَرِ بِجَسَدٍ وَرُوحٍ تَمْثِيلًا وَتَشْكِيلًا، جَلَّ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى عَنْ الْجَسَدِ، وَالرُّوحِ فَالرُّوحُ هِيَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَهِيَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ وَالْجَسَدُ نُورُهَا أَعْنِي نُورَ الذَّاتِ وَشَرْحَ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَحْمُودٌ بِعُمْرَةٍ قُدَّسَ سِرُّهُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ:أَنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ بِجَسَدٍ وَرُوحٍ تَمْثِيلًا وَتَشْكِيلًا فَالْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ بِجَسَدٍ وَرُوحٍ صِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، فَالرُّوحُ هِيَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُوصَفُ، وَالْجَسَدُ هُوَ الصِّفَةُ الظَّاهِرَةُ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ




