وَقَالَ أَيْضًا عَزَّ عِزُّهُ: لَابُدَّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَرْتَقِيَ إِلَى النُّورَانِيَّةِ سَبْعًا وَلَا يُصَفَّى مِنْ الْكَدَرِ إِلَّا فِي السَّابِعَةِ، فَيَصِيرُ بَعْدَ السَّابِعَةِ مَلَكُوتًا رُوحَانِيًّا نُورَانِيًّا رَجَعَ إِلَى جَوْهَرِيَّتِهِ الْكُبْرَى الَّتِي لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ.
فَالْأَرْوَاحُ اللَّطِيفَةُ لَا يَسَعُهَا شَيْءٌ إِلَّا الَّذِي وَسَّعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَدَى تَجَلِّيهِ لَهَا فَهَيْكَلُ الرُّوحِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَسْرَارُ الرُّبُوبِيَّةِ بِلَا حَصْرٍ وَانْطَوَتْ فِيهِ الْعَوَالِمُ الْكَوْنِيَّةُ.
وَجَاءَ فِي تَقْوِيمِ الْأَسْمَاءِ قَوْلُهُ: فَإِذَا صَفَّتْ الصُّورَةُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَضِيَاءِ التَّوْحِيدِ رَأَتْ مَا يُشَاكِلُهَا وَيُنَاسِبُهَا وَغَابَ الْجِسْمُ وَالصُّورَةُ فِي صَفَاءِ الرُّوحِ لِأَنَّ النَّاظِرَ بِعَيْنِهِ لَا يَرَى إِلَّا جِسْمًا، فَمِثْلُ الرُّوحِ وَإِشْرَاقُهَا عَلَى الْجِسْمِ كَمَثَلِ نُورِ الشَّمْسِ وَإِشْرَاقِهَا عَلَى هَذَا الْكَوْنِ، حَيْثُ لَا يَظْهَرُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا جَعَلُوهُ حَيًّا فَكُلُّ مَكَانٍ تُشْرقُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِأَشِعَّتِهَا وَضِيَائِهَا تُكْسِبُهُ النُّمُوَّ وَتُعْطِيهِ الْحَيَاةَ كَذَلِكَ الرُّوحُ بِإِشْرَاقِهَا عَلَى الْجَسَدِ تَكْسِبُهُ النُّمُوَّ وَتَهَبُّ لَهُ الْحَيَاةُ مَا دَامَتْ مُشْرِقَةً عَلَيْهِ، فَالْحَيَاةُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ لَا تُعَدّدَ فِيهَا وَلَا انْقِسَامَ وَهِيَ حَيَاةُ اللَّهِ الَّتِي قَامَتْ الْأَشْيَاءُ بِهَا.




