مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 189

مَسَاجِدًا وَلَسْرَهِ مَعَالِمًا بِهَا يُعْرَفُ وَيُوجَدُ، أَنْوَارُهَا مُضِيئَةً وَجَوَاهِرُهَا عَقْلِيَّةٌ لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ، وَلَا يَلْحَقُهَا فُتُورٌ.

وَهَذِهِ الرُّوحُ مُنَزَّهَةٌ عَنِ الْحِيطَةِ وَالْحَصْرِ وَهُوَ الرُّوحُ الْمَنْفُوخُ مِنْهُ فِي آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ وَالْمَنْفُوخُ مِنْهُ فِي جَيْبِ أُمِّ النُّورِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِرُوحِ الْقُدْسِ رُوحُ الْأَرْوَاحِ وَهَذِهِ الرُّوحُ مُنَزَّهَةٌ عَنْ النَّقَائِصِ الْكَوْنِيَّةِ، وَمِنْهُ أَشْرَقَتْ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَقَامَ هَذَا الْوُجُودَ الْكَوْنِيَّ بِمَا اقْتَضَتْهُ الْمَشِيئَةُ الْإِلَهِيَّةُ فِي إِيجَادِ هَذَا الْوُجُودِ، وَمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ أَسْرَارٍ لِمَعْرِفَةِ تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَأَفْرَدَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَقِيَّةِ خَلْقِهِ بِأَرْوَاحِهِمْ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَجْسَادِهِمْ الطَّاهِرَةِ حَيْثُ انْفَرَدَ الْمُؤْمِنُونَ بِقُدْسِ الْمَعْرِفَةِ كَانْفِرَادِ الذَّاتِيَّةِ عَنِ الْمِثْلِيَّةِ وَفَضْلِهُمْ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ. لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَنْوَارَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ فَعَرَفَ النُّورَ الَّذِي يُقْصَدُ وَيُشَارُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ سَبَبًا إِلَى الْهِدَايَةِ وَمُنَاسَبَةِ الْأَنْوَارِ الْعَالِيَةِ وَبِهِ الِاتِّصَالُ إِلَى عَالَمِ الْإِلَهِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِمَرَاتِبِ الْوُجُودِ.

الصفحة 23 من 189