مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 189

الْبَابُ الْأَوَّلُ عَنْ مَعْرِفَةِ سِرِّ الرُّوحِ وَأَصْلِهَا وَعَالَمِهَا وَمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ أَسْرَارٍ

اعْلَمْ يَا وَلَدِي أَنَّ الرُّوحَ هِيَ لَطِيفَةٌ نُورَانِيَّةٌ رُوحَانِيَّةٌ مُقَدَّسَةٌ دَاعِيَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الرُّوحُ الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ لَا تَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ بَلْ هِيَ لْخَوَاصُّ الْمُؤْمِنِينَ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾(1) وَهِيَ مُلَازِمَةٌ لِعَالِمِ الْقُدْرَةِ وَمُشَاهَدَةٌ لِعَالَمِ الْحَقِيقَةِ لَا تَلْتَفِتُ فِي هَذَا الْوُجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ. لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: الرُّوحُ لَطِيفَةٌ مِنْ لَطَائِفِ بَارٍيهَا أَخْرَجَهَا مِنْ مُلْكِهِ وَأَسْكَنَهَا فِي مِلْكِهِ.

وَعَنْ الْمَوْلَى الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ: قَالَ: إِنّ اللَّهَ خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ وَظَهَرَ لِذَلِكَ النُّورِ بِالنُّورَانِيَّةِ، فَعَرَفَهُ وَأَقَرَّ لَهُ وَنَادَاهُ فَنَاجَاهُ وَلَبَاهُ، فَأَمَدَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ رُوحًا رُوحَانِيَّةً صَافِيَةً مُضِيئَةً، فَاخْتَارَ لِذَلِكَ النُّورِ بُيُوتًا طُهْرَهَا وَزَكَّاهَا، وَقُلُوبًا هَدَاهَا فَصَفَّاهَا، وَجَعَلَهَا لِنُورِهِ بُيُوتًا وَلِاسْمِهِ

الهوامش

1غافر ـ الاية 15
الصفحة 22 من 189