الْبَابُ الْأَوَّلُ عَنْ مَعْرِفَةِ سِرِّ الرُّوحِ وَأَصْلِهَا وَعَالَمِهَا وَمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ أَسْرَارٍ
اعْلَمْ يَا وَلَدِي أَنَّ الرُّوحَ هِيَ لَطِيفَةٌ نُورَانِيَّةٌ رُوحَانِيَّةٌ مُقَدَّسَةٌ دَاعِيَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الرُّوحُ الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ لَا تَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ بَلْ هِيَ لْخَوَاصُّ الْمُؤْمِنِينَ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾(1) وَهِيَ مُلَازِمَةٌ لِعَالِمِ الْقُدْرَةِ وَمُشَاهَدَةٌ لِعَالَمِ الْحَقِيقَةِ لَا تَلْتَفِتُ فِي هَذَا الْوُجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ. لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: الرُّوحُ لَطِيفَةٌ مِنْ لَطَائِفِ بَارٍيهَا أَخْرَجَهَا مِنْ مُلْكِهِ وَأَسْكَنَهَا فِي مِلْكِهِ.
وَعَنْ الْمَوْلَى الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ: قَالَ: إِنّ اللَّهَ خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ وَظَهَرَ لِذَلِكَ النُّورِ بِالنُّورَانِيَّةِ، فَعَرَفَهُ وَأَقَرَّ لَهُ وَنَادَاهُ فَنَاجَاهُ وَلَبَاهُ، فَأَمَدَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ رُوحًا رُوحَانِيَّةً صَافِيَةً مُضِيئَةً، فَاخْتَارَ لِذَلِكَ النُّورِ بُيُوتًا طُهْرَهَا وَزَكَّاهَا، وَقُلُوبًا هَدَاهَا فَصَفَّاهَا، وَجَعَلَهَا لِنُورِهِ بُيُوتًا وَلِاسْمِهِ




