وَلِيَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
وَلَيْسَ فِي هَذَا جَدِيدٌ وَعَصْرُنَا | يُنَبِيكَ عَنْ مَاضٍ أَمَرُّ مِنَ الْمَرِ | |
عَنِ السَّادَةِ الْأَطْهَارِ مَاذَا أَصَابَهُمْ | مِنْ شَرِّ قَوْمٍ وَمَا أَبَدُوْهُ مِنْ صَبْرٍ | |
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ فِرَاقٍ وَلَوْعَةٍ | طُوِيَتْ لَهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ عَلَى الْجَمْرِ |
وَاعْلَمْ أَنَّ بَابَ اللَّهِ مَفْتُوحٌ لَمْ يُغْلَقْ وَلَنْ يُغْلَقَ لَكِنْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُ نَصِيبٌ كَمَا أَنَّ الْوُصُولَ إِلَى الْمَوَاهِبِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالْعُثُورَ عَلَى الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهَا عَنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الَّذِي هُوَ عِلْمُ الشَّرْعِ وَالتَّشرِيعِ وَالْأَكْثَرُونَ غَائِصُونَ فِيهِ إِلَى أَعْمَاقِهِ، بَلْ الصُّعُودُ وَالتَّرَقِّي إِلَى عَالِمِ الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى هُوَ بِالْعِلْمِ الْبَاطِنِ، وَالْغَوْصِ فِي عُمْقِ بَحْرِ مَشَارِقِ أَنْوَارِهِ، وَمَغَارِبِ بُطُونِ أَسْرَارِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
حَيْثُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْرَارَ لَا تَنَالُ إِلَّا بِالْجَدِّ وَبَذْلِ الْجُهْدِ وَالْإِطَاعَةِ الْكَامِلَةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالتَّوَاضُعِ الْكَامِلِ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَمُوَاصَلَتِهِمْ لِأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ وَيُوجِدُهُ فِيكَ إِمَّا إِلْهَامًا أَوْ كَشْفًا عَنْ حُدُوثِ تَجَلِّي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَتَفَضَّلَ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَابْنِ عَبْدِهِ وَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ وَرَزَقَنِي




