كَمَا قَالَ الْأَمِيرُ قُدِّسَ سِرُّهُ:
فَهُمْ بِزَعْمِهُمُ الدُّعَاةَ إِلَى الْهَوَى | وَبَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ مِنْهُمْ أَرْشَدُ | |
لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُسْميِّ وَاسْمِهِ | وَلِغَيْرِ رَسْمِ الِاسْمِ لَمْ يَتَعَبَّدُوا |
وَأَنَّ السِّرَّ الَّذِي أَتَى بِهِ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ وَالِاخْتِصَاصَ الَّذِي أَخَصَّهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ بِهِ لَمْ يَزَلْ مَكْتُومًا فِي صُدُورِ الْعَارِفِينَ وَدَنُهُ مَخَتُومًا لَمْ يُفْتَحْ بَعْدُ وَقَدْ تَعَرَّضَتُ لِهَذَا السِّرِّ فِي رِسَالَتِي هَذِهِ وَأَشَرْتُ إِلَيْهِ بِرَمْزِ دَقٍّیقٍ وَخَفِيَ عَنْ أَبْصَارِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْعَارِفِينَ بِهَذِهِ الْأَسْرَارِ، وَهُوَ السِّرُّ الْجَارِي مَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَتِلْمِيذِهِ وَفَتَحَتْ بِهِ بَابًا وَاسِعًا لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَأَمْسَكَتْ عَنْ تَفَاصِيلِ هَذَا السِّر حَتَّى لَا يَصِلَ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ كَاذِبٌ مُنَافِقٌ أَوْ مُحْتَالٌ سَارِقٌ حَيْثُ يَبْقَى بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَا جَاءَ بِهِ شَيْخُنَا الْخُصِيبِيُّ وَهُوَ الْفَيْصَلُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُدَّعُونَ الْعِلْمُ وَالْمَعْرِفَةُ لِأَنَّ سِرّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَمَا أَتَى بِهِ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى السَّاحَةِ بَعْدُ، وَهُوَ كَامِنٌ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ حَيْثُ أَشَارُوا إِلَيْهِ تَلْوِيحًا لَا تَصْرِيحًا حِرْصًا عَلَى مَكْنُونِ هَذَا السِّرِّ وَخِيفَةً مِنَ الْمُتَاجِرِينَ فِي هَذَا الدِّينِ الْمُعَانِدِينَ لَنَا وَلِشُيُوخِنَا الْأَقْدَمِينَ قَدَّسَ اللَّهُ أَرْوَاحُهُمْ الطَّاهِرَةُ وَأَنْفُسُهُمْ الزَّاهِرَةِ.




