وَعَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَمْرٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، عَنْ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: قَالَ: إِنَّ الْمَعْنَى هُوَ الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ بَيْنَ الْأُمَمِ وَالْمُتَوَلِّي لَهُمْ وَالْقَاضِي بَيْنَهُمْ وَالنَّاطِقُ فِيهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْحَقِّ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَجٌّ بِهِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ دُونَهُ وَلِكُلِّ هُدًى وَلَيْسَ هُمْ الْفَاعِلُونَ لِذَلِكَ، بَلْ هُوَ الْفَاعِلُ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَالنَّاطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَأَنَّ الْقُدْرَةَ لَيْسَتْ مُسْتَعَارَةً، وَأَنَّ النِّهَايَةَ فِي مَعْرِفَتِهِ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ مِنْ حَيْثُ مَا نَطَقَ، وَأَنَّ الْكُفْرَ بِهِ وَالْجُحُودَ لَهُ وَالدَّفْعَ لِقُدْرَتِهِ أَنْ تَقُولَ أَنَّهُ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ وَأَنْ تَدْعُوَ غَيْرَهُ وَأَنْتَ تُرِيدُهُ.
وَسَأَخْتُمُ رِسَالَتِي هَذِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَلِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ قَوْلُهُ: اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَجْرِي بَيْنَ هَذَا الْعَالَمِ مِنْ التَّعَصُّبِ وَبُغْضِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ هُوَ مِنْ أَجْلِ تَمَلُّكِهِمْ لِهَذَا الدَّارِ، وَظَلْمَ بَعْضُهُمْ الْبَعْضَ الْآخَرَ
اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ لَيْسَ بِهَا إِيمَانٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ الْمُقَدَّرَةِ لَا يَمُدُّ يَدَهُ وَلَا يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ حَقٌّ، وَلَا يَرْغَبُ إِلَّا فِي دِينِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ كَنْزُ الْكُنُوزِ الَّذِي يَفُوزُ بِهِ الْفَائِزُونَ لِأَنَّ كُلَّ مَا فِي هَذَا الدَّارِ وَمَا فِيهِ




