فَالذَّاتُ لَا تَظْهَرُ إِلَّا بِنُورِهَا وَالنُّورُ هُوَ الْقُدْرَةُ، وَالنُّورُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِضِيَائِهِ وَالضِّيَاءُ هُوَ الْحِكْمَةُ، وَمَتَى ظَهَرَ النُّورُ فَيَلْزَمُ بِظُهُورِهِ ظُهُورُ الذَّاتِ، وَكَذَلِكَ يُسْتُرُ النُّورَ فَيَلْزَمُ بِاسْتِتَارِهِ اسْتِتَارُ الذَّاتِ وَهُوَ الْبُطُونُ، وَالنُّورُ لَا يُسْتُرُ إِلَّا بِمَا ظَهَرَ بِهِ وَهُوَ الْحِكْمَةُ، وَلِذَلِكَ قَالَ سَيِّدُنَا أَبِي شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: "يَا ظَاهِرًا بِقُدْرَتِهِ يَا بَاطِنًا بِحِكْمَتِهِ"
وَعَنْ عِمْرَانَ الصَّابِئِيِّ يَسْأَلُ مَوْلَانَا الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: فَقَالَ: يَا سَيِّدِي أَتُخْبِرُنِي عَنْ اللَّهِ أَهُوَ فِي الْخَلْقِ أَمْ الْخَلْقِ فِيهِ؟ قَالَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: جَلَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَسَأُعَلَمُكَ بِمَا تَعْرِفُهُ بِهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ الْمَرْأَةِ أأَنْتَ فِيهَا أَمْ هِيَ فِيكَ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَدْلَلْتُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ؟ قَالَ عِمْرَانُ: بِضَوْءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهَا قَالَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: هَلْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ الضَّوْءِ فِي الْمِرْآةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَاهُ فِي عَيْنِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: أَرِينِيٌّ إِيَّاهُ فَلَمْ يَرَ جَوَابًا قَالَ الرّضَا عَزَّ عِزُّهُ: لَا أَرَى النُّورَ إِلَّا قَدْ دَلّكَ وَدَلّ الْمِرْآةَ عَلَى نَفْسَيْكُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا فِي الْآخَرِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى.




