الَّذِي شَرَفَ الْبَابَ الْأَكْرَمَ فَافْهَمْ ذَلِكَ وَتَفَقَّهَ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ غَوَامِضِ الْأَسْرَارِ وَلِيَ بِذَلِكَ شِعْرًا:
وَفَاءَ طَمِيسٍ ثُمَّ جَاءَ طَمِيسَةَ | وَفِي انْفَاءِ آيَاتٍ بِهَا وَمَرَاجِعِ | |
وَمُحْسِنُ فِي نَوْعِ الْبُطُونِ بِرَوضِهَا | خَفِيٌّ عَنِ الْأَبْصَارِ إِذْ هُوَ شَائِعُ | |
تَرَاهُ عَلَا فَوْقَ السَّرِيرِ بِحِلَّةِ | عَلَى صِيغَةِ التَّلْوِينِ حُسِبُهُ يَانِعُ | |
وَفِي عُرْفِ أَهْلِ الْعُرْفِ فِيهِ إِشَارَةٌ | لِثَقْبٍ ظَلِيلٌ فِي ظِلَالِهَا رَاتعٌ |
فَعَلَامَةُ الظُّهُورِ الْقُدْرَةُ، وَعَلَامَةُ السِّتْرِ الْعَجْزُ، وَلَوْلَا الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَتَجلَّى بِهَا لَمْ يَهْتَدِ أَحَدٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَالْإِقْرَارُ بِرُبُوبِيَّتِهِ، فَالْمُؤْمِنُ هُوَ مَنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمُظْهَرِينِ "الْعَجْزُ وَالْمُعْجِزَ" وَعَلِمَ أَنَّ "الْعَجْزَ مِنْ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ" وَالْكَافِرُ كَفَرَ بِهِ وَجَحَدَهُ بِالسَّتْرِ الَّذِي أَظْهَرَهُ مِنْ الْعَجْزِ.
فَالذَّاتُ وَنُورُهَا ذَاتٌ وَاحِدَةٍ، وَإِشْرَاقُهُ هُوَ عَيْنُ إِغْرَابِهِ، وَلَوْ تَرَاءَى بِالصِّفَاتِ وَتَسْمِيَتُهُ بِالذَّاتِ وَالنُّورِ مِنْ جِهَةِ الظُّهُورِ، لُطْفًا وَرَحْمَةً بِعِبَادِهِ، وَأَوْرَاهُمْ النُّورُ كَالْفَتْقِ مِنْ الرَّتْقِ وَهُوَ هُوَ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي، فَالذَّاتُ لَا تَتَغَيَّرُ وَكَذَلِكَ نُورُهَا لَا يَتَغَيَّرُ وَالْمُظْهَرَيْنِ مَظْهَرٌ وَاحِدٌ كَمَا جَاءَ عَنْ الرِّدَادِ قُدِّسَ سِرُّهُ:




