فَالْأُخُوَّةُ الصَّادِقَةُ هِيَ رَحْمَةٌ يَقْذِفُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ الصَّافِيَةِ مِنَ الْكَدَرِ، فَتَشْعُرُ وَتُحِسُّ بِكَ وَأَنْتَ عَلَى بُعْدٍ شَاسِعٍ مِنْهُ، فَكَيْفَ مَنْ هُوَ قَرِيبٌ مِنْكَ وَقَدْ حَجِبَ عَنْ حَاجَتِكَ فَهَذَا لَيْسَ أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، وَإِنِ اسْتَوْدَعَ بَعْضَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ فَهِيَ مِحْنَةٌ لِلْمُؤْمِنِ يَمْتَحِنُ اللَّهُ بِهَا عَبْدَهُ.
وَقَالَ الْحَكِيم(1): لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامَ الْغَيْظُ يُفْسِدُ رَأْيَكَ.
فَعَلَيْكَ أَنْ تَخْتَارَ لِنَفْسِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْخَلَّ الْوَدُودَ وَالصِّدِّيقِ الْوَفِيُّ الصَّدُوقَ الَّذِي يَفْرَحُ لِفَرَحِكَ، وَيَحْزُنُ لِحُزْنِكَ، وَيُسِيئُهُ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، بَعِيدًا عَنِ الْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ يُقَاسِمُكَ لُقْمَةَ الْعَيْشِ وَيَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ، فَهَذَا هُوَ الْأَخُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي عَرَفَ اللَّهَ فَآخِيهِ وَكُنْ بِهِ رَاضِيًا، وَفِي دِينِهِ وَعَقِيدَتِهِ وَاثِقًا وَعَلَى اللَّهِ مُتَوَكِّلًا، فَهُوَ أَخُوكَ فِي الدِّينِ تَمَسَّكْ بِهِ وَلَوْ تَرَكْتَ النَّاسَ لِأَجْلِهِ.




