مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 189

فَالْأُخُوَّةُ الصَّادِقَةُ هِيَ رَحْمَةٌ يَقْذِفُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ الصَّافِيَةِ مِنَ الْكَدَرِ، فَتَشْعُرُ وَتُحِسُّ بِكَ وَأَنْتَ عَلَى بُعْدٍ شَاسِعٍ مِنْهُ، فَكَيْفَ مَنْ هُوَ قَرِيبٌ مِنْكَ وَقَدْ حَجِبَ عَنْ حَاجَتِكَ فَهَذَا لَيْسَ أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، وَإِنِ اسْتَوْدَعَ بَعْضَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ فَهِيَ مِحْنَةٌ لِلْمُؤْمِنِ يَمْتَحِنُ اللَّهُ بِهَا عَبْدَهُ.

وَقَالَ الْحَكِيم(1): لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامَ الْغَيْظُ يُفْسِدُ رَأْيَكَ.

فَعَلَيْكَ أَنْ تَخْتَارَ لِنَفْسِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْخَلَّ الْوَدُودَ وَالصِّدِّيقِ الْوَفِيُّ الصَّدُوقَ الَّذِي يَفْرَحُ لِفَرَحِكَ، وَيَحْزُنُ لِحُزْنِكَ، وَيُسِيئُهُ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، بَعِيدًا عَنِ الْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ يُقَاسِمُكَ لُقْمَةَ الْعَيْشِ وَيَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ، فَهَذَا هُوَ الْأَخُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي عَرَفَ اللَّهَ فَآخِيهِ وَكُنْ بِهِ رَاضِيًا، وَفِي دِينِهِ وَعَقِيدَتِهِ وَاثِقًا وَعَلَى اللَّهِ مُتَوَكِّلًا، فَهُوَ أَخُوكَ فِي الدِّينِ تَمَسَّكْ بِهِ وَلَوْ تَرَكْتَ النَّاسَ لِأَجْلِهِ.

الهوامش

1لا نعلم إذا كان المراد هنا محمد بن سنان أو غيره لأننا ما وجدنا هذا الخبر روي عن محمد بن سنان
الصفحة 18 من 189