فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الْأَشِقَّاءُ الْحَقِيقِيُّونَ لِأَنَّهُمْ مُشْتَقُّونَ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَنُورٌ وَاحِدٌ أَبُوهُمْ النُّورُ وَأُمُّهُمْ الرَّحْمَةُ، فَمَنْ افْتَقَدَ مَا لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مِنْ مَحَبَّةٍ وَشَوْقٍ وَحُنَيْنٍ فَهُوَ إِمَّا ضِدًّا لَهُ أَوْ مُسْتَضْعَفٌ فِي الْإِيمَانِ، وَالْأُخُوَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ الْأُخُوَّةُ الدِّينِيَّةُ لَا الْأُخُوَّةُ الطِّينِيَّةُ لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ مِنْ الْوِلَادَةِ الدِّينِيَّةِ بِطَرِيقَةِ شَيْخِ الْمَذْهَبِ الَّتِي لَا يُخَالِطُهَا نَصْبٌ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا ظُلْمٌ وَلَا كَدَرٌ.
وَأَخِيرًا أَقُولُ لَكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْحَصْرِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ فَلَا تَطْلُبُ الْحَقَّ لَا مِنْ دَاخِلٍ وَلَا مِنْ خَارِجٍ لِأَنَّ الدُّخُولَ وَالْخُرُوجَ مِنْ صِفَاتِ الْحُدُوثِ، وَسَأَتَعَرَّضُ لِسَيِّدِنَا مُحْسِنٍ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي غَرَبَتْ مَعْرِفَتُهُ عَنْ الْعَامَّةِ مِنَ الْخَلْقِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ظَهَرَ اسْمُهُ وَلِمَ يَبْنٍ رَسْمِهِ، إِلَّا عِنْدَ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ سَمُّوا بِعُلُومِهِمْ وَمَعَارِفِهِمْ عَنْ سَائِرِ هَذَا الْخَلْقِ الْمُقَيَّدُونَ بِظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ وَقُشُورِهَا.
وَهَذَا الِاسْمُ الْخَفِيُّ هُوَ فِي الْمَغْرِبِ الَّذِي تَغْرَبُ فِيهِ الْأَسْرَارُ وَتُشْرِقُ مِنْهُ الْأَنْوَارُ، وَلَوْلَاهُ مَا كَانَ عُرْفٌ وَلَا كَشْفَ فَهُوَ جَنَّةُ الْعَارِفِينَ وَغَايَةُ السَّالِكِينَ وَهُوَ




