مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 189

وَقَالَ الْمَكْزُونُ قُدِّسَ سِرُّهُ:

أَنْزَهُ الْعَيْنُ عَنْ عِلْمٍ يُصَوّرُهُ

حَدًّا وَإِنْ لَحَظَتُهُ الْعَيْنُ كَالصُّوَرِ

وَأَسْلَبَ الْعَجْزَ وَالتَّخْطِيطَ حَيْثُ بَدَا

مِنْهُ لِإِثْبَاتِ مَا أَبْدَى مِنَ الْقُدَرِ

سُئِلَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مِنْ أَيْنَ يَظْهَرُ الْحَقُّ قَالَ: مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

لِأَنَّ الْعَارِفَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْجَامِعَةِ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي ضَمَّتْ الْعِلْمَ وَالْوُجُودَ وَالنُّورَ وَكَانَ فَانِيًا بِاللَّهِ هَارَبًّا مِنْ قَيَّدِ نَفْسَهُ بَاقِيًا مَعَ رَبَّه كَانَ الْحَقُّ مَرَّاتِهُ الَّتِي يَرَى بِهَا أَسْرَارَ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ فَنَوَّرَهُ السَّارِي فِي هَذِهِ الْمَظَاهِرِ هُوَ مِنْ فَيْضِ إِشْرَاقِ نُورِهِ، وَلَوْلَا النُّورُ الْحَقِيقِيُّ لَمْ يُدْرِكْ الْوُجُودَ وَلَا ظَهَرَتْ الْأَشْيَاءُ

وَمِمَّا جَاءَ عَنْ الْغُرَابِيلِيِّ قَوْلُهُ: قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: نَحْنُ ظَاهِرُ اللَّهِ وَلَسْنَا غَيْرُ بَاطِنِهِ. يَدُلُّ بِقَوْلِهِ هَذَا عَلَى أَنَّ النُّورَ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ مُنِيرِهِ، بَلْ نُورٌ ظَهَرَ مِنْ مُنِيرٍ بِلَا افْتِرَاقٍ وَغُرُوبُهُ بَعْدَ إِشْرَاقِ، حَرَكَةٍ مِنْ سُكُونٍ، وَظُهُورٍ مِنْ كَمُونِ حَرَكَةِ الْكَافِ وَالنُّونِ، نُورٌ يَدُلّ عَلَى مُنِيرِهِ وَيُخْبِرُ عَنْ ظُهُورِهِ، وَالْعَيْنُ مَعْنَاهُ وَبِهَا أَخْفَاهُ لَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ عِنْدَ حَقِيقَةِ الْمُقَابَلَةِ وَبِالذَّاتِ عُرِفَتْ الذَّاتُ لَا

الصفحة 177 من 189