مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 189

وَالْبَقَاءِ مَعَ صَفَاءِ النَّفْسِ الْمُجَرَّدَةِ الَّتِي يَكُونُ الْعُرُوجُ مِنْهَا بَعْدَ التَّجَرُّدِ إِلَى مَعْرِفَةِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ مَعْرِفَةُ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ.

وَأَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الشَّاكِّينَ بِإِخْوَانِهِمْ وَالظَّانِّينَ بِهِمْ ظَنُّ السُّوءِ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَظْهَرَ هَذِهِ التَّكَالِيفَ وَلَا وَضْعَ تِلْكَ الشَّرَائِعِ وَلَا أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَلَا أَنْزِلُ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ إِلَّا لِتَكْمِيلِ النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ وَتَخْلِيصِهَا عَنْ هَذَا الْعَالَمِ الْكَثِيفِ، وَدَارِ الْأَضْدَادِ وَإِطْلَاقُهَا عَنْ أَسْرِ الشَّهَوَاتِ، وَقَيْدِ الْأَمْكِنَةِ وَالْجِهَاتِ وَتَبْدِيلِ هَذِهِ النَّشْأَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ إِلَى النَّشْأَةِ الْبَاقِيَةِ الثَّابِتَةِ، الَّتِي يتُوَجِّهُ إِلَيْهَا الْإِنْسَانُ لَوْ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ مَسْلَكِهَا بِالْجَهْلِ وَارْتِكَابِ السَّيِّئَاتِ، فَمَا مِنْ مَوْجُودٍ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِلَّا وَلِوُجُودِهِ غَايَةً كَمَالِيَّةً وَشَوْقٍ إِلَى تَحْصِيلِ تِلْكَ الْغَايَةِ، فَمَعْرِفَةُ الصُّورَةِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْمُتَجَلِّي بِهَذِهِ الصُّورَةِ إِذْ لَا غَيْرُ وَلَا نِدٍ وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ.

وَقَالَ سُقْرَاطُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنْ كُنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُدْرِكَ حَقِيقَةَ نَفْسِكَ فَكَيْفَ تَطْمَعُ أَنْ تُدْرِكَ حَقِيقَةَ خَالِقِكَ. فَهُوَ تَعَالَى لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تَحْوِيهِ خَوَاطِرُ الْأَفْكَارِ وَلَا تُمَثِّلُهُ غَوَامِضُ الْأَسْرَارِ.

الصفحة 176 من 189