فَالْمُؤَمِنٌ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ وَخَلَعَ الْأَبْدَانَ الْكَثِيفَةَ وَرَفَضَ الشَّهَوَاتِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَأَخْلَصَ صِدْقَهُ مَعَ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ ظَنَّهُ بِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُسِيءْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَغْتَابُهُمْ أَوْ يَتَّهِمُهُمْ بِسُوءٍ يُصَفَّى جَوْهَرُهُ وَيَبْلُغُ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَيَرَى اللَّهُ جَهْرَةً وَيَنْكَشِفُ لَهُ مَا فِي عَالِمِ الْغَيْبِ فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ لَا فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: شِيعَتُنَا ثَلَاثُ فِرَقٍ، عَوَامُّ وَخَوَاصُّ وَخَوَاصُّ الْخَوَاصِّ
فَالْعَوَامُّ: هُمْ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْمُتَمَسِّكُونَ بِظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ وَدَلَائِلِهَا، وَهُوَ دَلِيلٌ إِلْزَامِيٌّ مُقْنِعٌ مَسْكَتٌ مُفْحَمٍ، إِلَّا انْهُمْ لَمْ يَصِلُوا إِلَى الصُّوَرِ وَالْقُشُورِ.
وَالْخَوَاصُّ: هِيَ الْمَنْزِلَةُ الَّتِي تُوَصِلُ صَاحِبُهَا إِلَى مَرْتَبَةِ الْيَقِينِ الَّذِي لَا شَكَ فِيهِ، وَلَمْ يَصِلُوا بَعْدُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ الْكَامِلَةِ وَالْبَصِيرَةِ التَّامَّةِ.
وَخَوَاصُّ الْخَوَاصِّ: وَهُمْ أَهْلُ الْحَقِيقَةِ وَالْأَسْرَارِ الْوَاصِلِينَ إِلَى عَالَمِ الْأَنْوَارِ وَهِيَ دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ وَمُرْتَبَةٌ سَامِيَةٌ، تَصِلُ بِصَاحِبِهَا إِلَى الْمُشَاهَدَةُ وَالْمَعْرِفَةُ الْحَقِيقِيَّةُ بِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا بِخَلْعِ رِدَاءِ الْبَدَنِ




