مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 189

فَالتِّلْمِيذُ يَنْتَقِلُ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ مِنْ مَرْتَبَةٍ إِلَى مَرْتَبَةٍ حَتَّى يُصْبِحَ فِي مَرْتَبَةِ السِّيَادَةِ

وَالسَّمْعُ هُوَ تَجَلِّي الْحَقِّ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ لِيَسْمَعَهُ كَلَامُهُ بِطَرِيقِ السَّمَاعِ عِنْدَ إِلْقَاءِ السِّرّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ التِّلْمِيذُ أَهْلًا لِذَلِكَ أَسْمَعَهُ اللَّهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلًا لِذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَغِيبُ سَمْعَهُ وَقِيلَ يُغِيبُ شَخْصَهُ، وَيَكُونُ الْحَقُّ هُوَ السَّامِعُ وَالْمُسْتَمِعُ وَالْمُلْقِي وَالْمُلْقَى إِلَيْهِ هَذَا السِّرُّ، وَبِهَذَا الِاسْتِمَاعِ يَكُونُ التَّرَقِّي إِلَى سَمَاءِ الْمَعْرِفَةِ وَظُهُورِ آثَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْحَقِّيَّةِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَمِنْ أَهْلِ خَاصَّتِهِ حَيْثُ يَسْمَعُ الْعَبْدُ مُخَاطَبَةَ الْأَسْمَاءِ فَيُجِيبُهَا إِجَابَةُ الْمَوْصُوفِ لِلصِّفَةِ وَبِهَذَا السَّمَاعِ يَكُونُ الْحَقُّ وَهَبَ لِعَبْدِهِ الصِّفَةَ السَّمْعِيَّةَ فَيُسْمَعُ كَلَامُ اللَّهِ بِسَمْعِ اللَّهِ، هَذَا مَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَتِلْمِيذِهِ وَأَكْتَفِي بِذَلِكَ وَلَنْ أَتَعَرَّضَ لِكَشْفِ مَا جَاءَ بِهِ فِي أَقْوَالِهِ شَرَّفَنَا اللَّهُ بِأَنْوَارِهِ وَثَّبْتِنَا وَجَمِيعِ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَأْيِهِ وَعَقِيدَتِهِ مِمَّا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَابْنِ عَبْدِهِ وَمَا حَفِظْتُهُ وَرَوَيْتُهُ مِنْ كُتُبِ وَرَسَائِلِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ قَدَّسَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمُ الطَّاهِرَةَ وَأَنْفُسَهُمْ الزَّاهِرَةَ.

الصفحة 173 من 189