وَتَجْهِيزُ التِّلْمِيذِ لِاخْتِيَارِ السَّيِّدِ يَكُونُ سَلْمَانُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، أَيْ خَالِيَ مِنْ جَمِيعِ الْعَاهَاتِ الَّتِي تَمْنَعُ دُخُولَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَالْمَرَاحِلُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا التِّلْمِيذُ وَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ وَالْيَمِينِ وَالشِّمَالِ عَلَى كَأْسِ الْخُمْرَةِ وَالنَّهَلَاتِ الثَّلَاثِ لَهُمْ سِرُّهُمْ الْخَاصُّ بِهِمْ وَالنُّقْطَةُ الَّتِي يَضَعُهَا الْإِمَامُ عَلَى عُقْدَةِ الْإِبْهَامِ الثَّانِيَةِ وَلَيْسَتْ الْعُقْدَةَ الْأُولَى، حَيْثُ هِيَ أُمُّ الْكَفِّ، وَأَمَرَ الْإِمَامُ لِلتِّلْمِيذِ بِنَهْلِهَا هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْفِطْرَةِ أَيْ فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَالنَّاسُ هُمُ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةُ وَالْحِسِّيَّةُ مَعَ التِّلْمِيذِ وَهُنَا يَحْدُثُ التَّخَاصُمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبِهَذِهِ الْمَرَاحِلِ الثَّلَاثَةِ تَظْهِرُ سِرُّ التَّفَلَةِ الَّتِي تَفُلُّهَا سَيِّدُنَا أَبِي شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَتَنْكَشِفُ لَكَ سِرُّ الدَّحَوَاتِ الثَّلَاثِ لِسَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ.
وَأَنَّ مَا جَرَى وَمَا سَوْفَ يَجْرِي مَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَتِلْمِيذِهِ هُوَ بِوَاسِطَةِ قَوْتيْنِ رُوحَانِيَّتَيْنِ قُدْسِيَّتَيْنِ الْقُوَّةُ النَّاطِقَةُ عِنْدَ السَّيِّدِ، وَالْقُوَّةُ السَّامِعَةُ عِنْدَ التِّلْمِيذِ وَهُمَا الْقُوَّتَانِ اللَّتَانِ يَكْشِفُ بِهِمَا أَسْرَارَ هَذَا الْوُجُودِ، حَيْثُ يَبْقَى التِّلْمِيذُ صَاغِيًا وَمُسْلِمًا لِسَيِّدِهِ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ هَذَا السَّيِّدِ مِنْ عِلْمٍ يُفِيدُهُ بِهِ فَيَأْخُذُهُ التِّلْمِيذُ مِنْ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ هَذَا الشَّيْخِ، وَيَعْلَمُ التِّلْمِيذُ فِي نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ مَا يَلُمُّهُ السَّيِّدُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ مَحَلُّ جَرَيَانِ أَحْكَامِ الرُّبُوبِيَّةِ.




