وَهَلْ مِنْ حِجَابٍ أَشَدُّ مِنْ حِجَابِ الْجَهْلِ وَعَمَى الْبَصِيرَةِ؟ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ وَبَعْدَهِمْ عَنْ إِدْرَاكِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَجَهْلِهِمْ بِمَعْرِفَتِهَا وَاقِفُونَ وَرَاءَ الْجِدَارِ مُقَيَّدُونَ بِقُيُودٍ كَثِيفَةٍ، لَا يَرَوْنَ غَيْرَ الْمَرْئِيَّاتِ الْمَحْسُوسَةِ مُعْرِضُونَ عَنْ الْحَقِّ وَصِفَاتِهِ، لِأَنَّهُمْ لَوْ عَرَفُوا الْحَقَّ لَعَرَفُوكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ، وَلَوْ عَرَفُوكَ لَعَرَفُوا صِفَاتِهِ وَكَلَامَهُ وَأَفْعَالَهُ، وَلَوْ عَرَفُوا أَفْعَالَهُ وَكَلَامَهُ لَعَرَفُوا مِنَ الْمُسْمَعِ وَمِنَ الْمُسْتَمِعِ فِي مَرَاحِلِ الْإِسْمَاعِ بِطَرِيقَةِ شَيْخِ الْمَذْهَبِ وَلَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، أَيْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَالسِّرُّ الَّذِي أَتَى بِهِ وَالِاخْتِصَاصُ الَّذِي أَخَصَّهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِنَشْرِ هَذَا الدِّينِ، وَالتَّفْلَةِ الَّتِي تُفلُّهَا سَيِّدُنَا أَبِي شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فِي فَمِهِ حَيْثُ هَيَاهُ لِلْدَّحَوَّاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي دَحَاهُ بِهَا مَوْلَانَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ.
أَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ هَذَا وَأَيْنَ رَأْيُهُ وَعَلْمُهُ الَّذِي أَتَى بِهِ لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الْخِصِيبِيَّةِ نُورًا وَبَشَرًا وَخَاصَّةً إِشَارَتَهُ لِتَجَلِّيَاتٍ وَظُهُورَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْوُجُودِ الظُّلِّيِّ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤْمِنُونَ فِي كُتُبِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ إِلَى ذَلِكَ، وَكَشَفُوا عَنْهُ بِمَا يَسْمَحُ لَهُمُ الدِّينُ عَنْ كَشْفِهِ تَلْوِيحًا لَا تَصْرِيحًا، سَوَاءٌ فِي الْوُجُودِ النُّورَانِيِّ




