وَهُنَاكَ الْعَكْسُ تَمَامًا مِمَّا ذَكَرْتُ لِأَنِّي قَدْ تَعَرَّفْتُ فِي الْفَتْرَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى إِخْوَانٍ لَا أُرِيدُ ذِكْرَ أَسْمَائِهِمْ وَاصْلُونِي وَوَاصِلَتِهُمْ وَاخْلَصْتُهُمُ الْحُبَّ وَالْوَفَاءَ لَكِنْ لِسُوءِ الْحَظِّ كَانَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ أَعْطَوْنِي مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُمْ بَعْضَ الشَّيْءِ فَثَوَابُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ لَكِنَّ شَيْخَهُمْ حَاوَلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى هَذِهِ الْأَسْرَارِ عَنْ طَرِيقِ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُونِي بِهَا فِي كُلِّ جَلْسَةٍ جَلَسْتُهَا مَعَهُمْ، لِيَأْخُذُوا أَجْوِبَتَهَا وَيَنْسُبَهَا لِنَفْسِهِ وَهُوَ صَامِتٌ وَصَاغِي لِمَا أَقُولُهُ فَعَرَفَتْ مِنْهُ ذَلِكَ وَمَا يَصْبُو إِلَيْهِ لِذَا كُنْتُ حَرِيصًا كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى الْكَثِيرِ مِنْ تِلْكَ الْأَسْئِلَةِ وَإِجَابَتِي عَلَيْهَا.
وَقَدْ سُئِلَ الْجُنَيْدُ فَقِيلَ لَهُ: مِنْ الْعَارِفِ؟ قَالَ: مَنْ يَنْطِقُ عَنْ سِرِّكَ وَأَنْتَ صَامِتٌ. لَكِنَّ هَذَا لَمْ يَدُمْ طَوِيلًا لِأَنَّهُ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَيَّ لِيَنْفَرِدَ بِرَأْيِهِ عِنْدَ جَمَاعَتِهِ مُدَّعِيًا أَنَّهُ الْعَالِمُ الْأَوْحَدُ بِهَذِهِ الْأَسْرَارِ، وَهُوَ جَاهِلٌ لَا عِلْمَ لَهُ بِحَقَائِقِ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ سَمَاءً وَظِلًّا بَلْ لِيَبْقَى سَائِدًا عَلَى ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَخْدِمُهُمْ حَيْثُ يَشَاءُ، وَفِعْلًا سَيْطَرَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُخُوَّةِ فَنَهَجُوا مِنْهَاجَهُ وَسَلَكُوا طَرِيقَهُ، طَرِيقَ الْبُعْدِ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ أَوْلِيَاءِهِ الصَّالِحِينَ، وَأَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الْأُخُوَّةِ عُودُوا إِلَى صَوَابُكُمْ وَرُشْدُكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَكُمُ الْمَوْتُ فَتْصبَحْوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ.




