مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 189

كَانَتْ قِبْلَتْهُ جِهَةَ الْمَغْرِبِ، وَدَعَوَتُهُ إِلَى الظَّوَاهِرِ الَّتِي هِيَ مَغَارِبُ شَمْسِ الْحَقِيقَةِ حَيْثُ أَنَّ الْحَجْبَ ثَلَاثٌ حَجْبُ: "الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَكْوَانِ"

فَمَنْ وَقَفَ مَعَ هَذِهِ الْحَجُبِ الثَّلَاثَةِ كَانَ مَحْجُوبًا بِالْكَوْنِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَتَجَلِّيَاتِهِ فَالذَّاتُ مُحْتَجِبَةٌ بِالصِّفَاتِ، وَالصِّفَاتِ بِالْأَفْعَالِ، وَالْأَفْعَالِ بِالْأَكْوَانِ فَالْمَحْجُوبُ بِالْكَوْنِ وَاقِفٌ مَعَ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْأَفْعَالَ إِلَّا مِنْ الْأَكْوَانِ وَاَلَّذِي اجْتَازَ حِجَابَ الْكَوْنِ، وَوَقَفَ مَعَ الصِّفَاتِ مَحْبُوسًا فِي قَيْدِهَا يَرَاهَا مِنْ الْمَلَكُوتِ وَالْعَارِفُ الْمُهْتَدِي بِنُورِ الْإِيمَانِ الَّذِي انْفَتَحَتْ عَيْنُ بَصِيرَتِهِ بِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ، وَعَرْفِ الْحَقَائِقِ الْكَوْنِيَّةِ وَالْأَسْمَائِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَرَى الْفِعْلَ لَا مِنَ الْأَكْوَانِ وَلَا مِنْ مَلْكُوتِهَا، بَلْ يَرَاهَا مِنْ مَالِكِهَا وَمُكَوِّنِهَا فَيَقُولُ حَقًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَهِيَ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ، وَالْأَرْبَعَةُ الْإِلَهِيَّةُ أَصْلُ وُجُودِ الْعَالَمِ وَهِيَ: "الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ" لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يَؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾(1)

الهوامش

1الاسراء ـ الاية 45
الصفحة 169 من 189